وهم مجموعة من الأندلسيين والمغاربة الفقراء، الذين يختلفون عن المجموعات الأخرى من حيث طبيعة الأعمال التي مارسوها، واشتغلوا فيها، والتي اعتبرت من أدنى الأعمال، بالقياس إلى مردودها وقيمتها بالنسبة للعاملين فيها فقط. وقد تمثلت هذه الأعمال في ميادين ومجالات متنوعة، مثل العمل في حراسة طاحونة ما، أو بستان أو حمام إلى غير ذلك من هذا القبيل. وربما دفع هؤلاء للعمل في هذه المجالات، أن ظروفهم العامة، لم تكن تساعدهم أو تؤهلهم لشغل مناصب على مستوى أرفع وأفضل مردودًا، مثل العمل في حقل التدريس أو بالتجارة أو غير ذلك. وإن خير من فند الأعمال التي امتهنوها في بلاد الشام الرحالة ابن جبير عندما تحدث عن الجالية الأندلسية بالشام فقال:"فالغريب المحتاج هنا، إذا كان على طريقة خير وصون، محفوظ غير مريق ماء الوجه. وسائر الغرباء ممن ليس على هذه الحالة ممن عهد الخدمة أو المهنة، يسبب له أيضًا أسباب غريبة من الخدمة، أما بستان يكون ناطورًا فيه أو حمام يكون عينًا على خدمته، وحافظًا لأبواب داخلية، أو طاحونة يكون أمينًا عليها، أو كفالة صبيان يؤديهم إلى محاضرهم، ويصرفهم إلى منازلهم، إلى غير ذلك من الوجوه الواسعة، وليس يؤتمن فيها كلها سوى المغاربة الغرباء، لأنهم قد علا لهم بهذا البلد صيت في الأمانة وطار لهم فيها ذكر" (62) وفي هذا الميدان ينقل الوهراني الذي رحل إلى المشرق، قول أحد المشارقة فيه، وهو ابن العميد:"ضيعتم الوقت في حديث الوهراني. والله أن ملك المغرب نحس، ما جاءنا قط منهم إلا حارس كرم أو ناطور بستان" (63) هذا القول من جانب واحد، فلا يصح، بأن أهل الأندلس والمغرب، الذين وفدوا إلى الشام، كانوا كلهم حراسًا ونواطير بساتين. وتوجد بعض الأمثلة التي تبرهن على إقبالهم على مثل هذه الأعمال واشتهارهم في مجالها هذا بالإضافة إلى أنها تشير إلى أنهم كانوا كثيرين جدًا.