أما أحمد بن يونس القسنطيني، فإنه يختلف عن كل الذين ذكروا حتى الآن، بأنه لم يكن متفرغًا لأمور التجارة بشكل كلي، إنما كان من العلماء الكبار في عصره، نزل المدينة المنورة بعد تجوال طويل بين حواضر المشرق العربي والمغرب، وكان يقرئ فيها الحساب والعربية والمنطق، لكنه من ناحية أخرى، كان يخالط الباعة والسوقة من أجل التكسب، ولم يزل هكذا حتى وفاته سنة 878هـ/ 1474م (56) واشتهر بمكة أيضًا التاجر حسن بن أحمد التونسي المعروف بالمغربي فكان من تجارها المعروفين بمحلة دار الإمارة بمكة آنذاك، حيث بقي فيها حتى مات سنة 790هـ/ 1388 (57) وعاصره بمدينة مكة المكرمة التاجر علي بن أحمد المعروف بالمغربي، الذي اشتغل بنقل البضائع والتجارات إلى الهند. وفي الفترة الأخيرة، ندبه أحد زعماء مكة آنذاك لتحصيل بعض الأموال المستحقة له في مكة. مات في مكة سنة 878هـ/ 1474م وقد أورث مالًا كثيرًا (58) وعرفت مكة أيضًا تاجرًا من هذا الطراز هو حامد المغربي المعروف بالتاجر السفار لكثرة ما كان يسافر بالتجارة إلى بلدان متفرقة، حتى وفاته سنة 881هـ/ 1477م. ومثله التاجر يحيى بن علي المغربي، الذي انحصر نشاطه التجاري بين مكة والقاهرة ودمشق (59) أما في بلاد الشام، فقد وجد أندلسيون ومغاربة، امتهنوا حرفة التجارة منذ الوهلة الأولى من وصولهم إليها. فمنهم من تجاوز بتجارته هذه البلاد، فوصل إلى فارس وغيرها من البلدان الأجنبية، ومنهم من اقتصر في تجارته على مدينة شامية واحدة. فقد كان أهمهم يوسف بن يحيى بن اسحق السبتي المغربي الطبيب، الذي اشتغل بالتجارة في الفترة الأولى من وصوله إلى الشام أوائل القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي.