وتبدو في المقطعة الثانية مظاهر صراع عناصر الطبيعة بعضها مع بعض ولكن لا يذكر سبب هذا الصراع بين البحر والريح، فالريح الهوجاء- وهي عنصر سلبي- استطاعت التخلص من قيودها وراحت تزعج البحر فجعلته يضرب بخفة على غير هدى، ثم جعلته يسير سيرًا مسيطرًا على الشاطئ وتشير الصورة الثانية إلى معرفته الحياة الصحراوية الغارقة في البداوة معرفة دقيقة وقراءته معجم أوصاف الإبل قراءة ذكية ومن ثم توظيفه هذه الأوصاف في صنع هذه الصورة البسيطة الصحيحة المناسبة، وتشير أيضًا إلى دقته واستقصائه الشديدين فلم يكتف بتسجيل تصويت الفحول من الإبل عندما ترى الإبل الصغار بل رصد الزبد الذي يخرج من أشداقها عند غضبها أيضًا وذلك ليسجل هدير البحر"الهيقم"ويرسم زبده في آن.
ويقع ابن خفاجة في حيرة عميقة عمق البحر في تعليل حدوث الأمواج، فيعلل ذلك تعليلًا ذاتيًا رائعًا يقول:
"ولجة تفرق أو تعشق"
شارفتها وهي بما هاجها ... من الصبا مزبدة تقلق
فخلتني في شطها فارسًا ... قُرِّبَ مِنْهُ فرسٌ أبلقُ" (14) "