كيف توصل الياس صالح إلى المؤلفات التي استند إليها..؟ هل كانت متوفرة في اللاذقية؟.. لقد فهمنا أن مكتبة الإرسالية الأميركية ومكتبة دير اللاتين لم تكونا تحتويان على كتب من هذا القبيل. لذلك يجب أن نفترض أنه وجد مطلبه خارج مدينته. ولا تذكر المصادر أنه غادر مسقط رأسه سوى ثلاث مرات، المرة الأولى سنة 1871 عندما ذهب إلى بيروت ليأتي بالخطيبة ولا نتصور أنه استطاع خلال سفره السريع هذا أن يجد الفرصة لقضاء الوقت الضروري في إحدى المكتبات العامة. أما رحلته الثانية فكانت إلى مصر في أيلول 1874، صحيح أنه كان بالإمكان خلال ثمانية الأشهر التي مكثها هناك أن يتفرغ للبحث العلمي، إنما يجب ألا ننسى أنه كان عندئذ قد قطع شوطًا كبيرًا في كتابة تاريخه وكان قد انتهى من العصور القديمة والقرون الوسطى. وأما بالنسبة لسفره الثالث إلى بيروت من أجل التداوي فكان وقتها قد توقف نهائيًا عن كتابة تاريخ اللاذقية، بناء على ذلك يبقى السؤال الذي طرحناه دون جواب إلا إذا ثبت يومًا أنه قام بسفر لم تذكره المصادر أو أنه كلف في الخارج من أمَّن له المصادر التي يحتاجها.
هذا بالنسبة للفصلين الأولين من الكتاب أما بالنسبة للفصل الثالث المتعلق بالعهد العثماني فوضعه يختلف كليًا بخصوص المراجع. فنراه في البداية يعتمد على بعض الروايات المكتوبة كالتي يجدها في هوامش الكتب الكنسية (30) ثم يعتمد على روايات متوارثة شفويًا من جيل إلى جيل لا سيما إذا لم تكن ببعيدة عنه. نذكر على سبيل المثال زلزال 1791 وزلزال 1822 وقصة حنا كبة فإذا كان يتحدث عنها بدقة وبكثير من التفاصيل فلأنه سمع أخبارها وهو شاب من أناس كانوا لا يزالون على قيد الحياة وبعد ذلك صار يتحدث عن حوادث شاهدها بنفسه.