في سياق حديثه عن العصور القديمة والقرون الوسطى نراه يشير صراحة إلى بعض المراجع الكلاسيكية والفرنجية والعربية وأحيانًا إلى أبحاث حديثة (29) . ومن الواضح، عندما نقرأ تاريخه، أنه كان متمكنًا من معلوماته فهو يروي الحوادث التي مرت على مدينتنا، في تسلسلها الزمني ومع الكثير من التفاصيل فلا مجال أن نتصور أنه استند على معلومات مبعثرة هنا وهناك في كتب الرحالة الأجانب. فلا شك أن الياس صالح عند وضع كتابه كان مطلعًا على عدد كبير من المراجع وليس فقط تلك التي أشار إليها صراحة. وهذا يطبق أيضًا على اللمحة التي قدمها عن المباني الأثرية في اللاذقية وفي قضائها. فالسؤال الذي يطرح هو كيف توصل الياس صالح إلى هذه المراجع؟ ليس هناك مشكلة بالنسبة للمؤلفات العربية إذ كان بوسعه أن يطلع عليها في المكتبات الموجودة آنذاك في اللاذقية أمثال مكتبة الشيخ محمد سعيد الأزهري ومكتبة الشيخ عبد الفتاح المحمودي ومكتبة الحاج محمد صالح الصوفي ولا يستبعد أن يكون قد اقتنى بنفسه بعضًا منها ولكن الأمر يختلف كليًا بالنسبة للمراجع المتعلقة بالعصور القديمة وبالعهد البيزنطي وبالحروب الصليبية وكذلك بالمباني الأثرية. وهذه المراجع نادرة جدًا ولا توجد عادة، حتى في يومنا الحاضر، إلا في المكتبات العامة الكبرى. وإذا سلمنا جدلًا أنه اقتبس الكثير من مؤلفات الرحالة، فهذه المؤلفات هي أيضًا نادرة وليس من السهل الوصول إليها. نذكر بالمناسبة أنه لا يشير في مخطوطه صراحة إلا لكتاب الرحالة بوجولا. ولا شك أن هذا الكتاب كان بحوزته إذ رأينا أنه قام بترجمة قسم منه.