يقسم هذا المؤلف إلى قسمين. عنوان القسم الأول"في جغرافية اللاذقية ووضعها الحالي"وهو يشكل ربع الكتاب تقريبًا. إنه دراسة مفصلة ودقيقة، موثقة بالإحصاءات والأرقام عن وضع المدينة في سنة 1873 أي في الوقت الذي كان يكتب فيه دراسته. ويتألف هذا القسم من عدة فصول يتناول فيها موقع اللاذقية الجغرافي وعدد سكانها ومنازلها والمباني الأثرية الموجودة فيها وتجارتها وصناعتها ووضع سكانها الاجتماعي كما يتناول اللواء التابع إداريًا لمدينة اللاذقية فيبحث في مدنه ومبانيه التاريخية وسكانه وأحوالهم وأنهره وحيواناته ومحاصيله وحالة الزراعة فيه ودخل الدولة في اللواء وخرجها. أما القسم الثاني فعنوانه:"تاريخ لاذقية العرب"ويتألف بدوره من ثلاثة فصول. يروي الفصل الأول تاريخ المدينة من البدء حتى الفتح العربي ويتناول الفصل الثاني اللاذقية أثناء الفتح العربي والحروب الصليبية وعهد المماليك. ويبحث الفصل الثالث في المدينة تحت لواء الدولة العثمانية.
سؤال يطرح حول المراجع التي استقى منها معلوماته. فلو كان في زمنه تاريخ لمدينة اللاذقية من وضع أحد العلماء الأجانب وموثق بالمراجع لقلنا أن الياس صالح اكتفى بأن ينقل إلى العربية ما وجده في مؤلف غريب أو على الأقل أنه استفاد من المراجع الموجودة فيه عوضًا من أن يفتش عنها بنفسه. ولكننا نعرف أن أقدم تاريخ للاذقية وضع في الخارج هو للعالم البلجيكي Ernest Honigmann، نشر القسم الأول منه سنة 1924 في دائرة المعارف الألمانية. والقسم الثاني سنة 1936 في دائرة المعارف الإسلامية، أي بعد وفاة الياس صالح بعدة عقود. لذلك لا بد من أن نفترض أنه توصل إلى المراجع التي يحتاجها بحثه بجهده الخاص وقد عبَّر ابنه رفيق صالح عن هذا الجهد بالبيتين التاليين:
واللاذقية أمُّنا بك تزدهي
جاهدت في التحقيق والتدقيق والـ ... ـتنقيب والتدوين والإمعان