تملَّك قلبي حبُّهنَّ وحلَّ بي ... هيام إلى تلك الوجوه وبيل
رعى الله أيامًا بها دار بيننا ... لصفو بكاسات الهناء ثمول
نعمت بها عيشًا ولم أك حاسبا ... سناها على مر الزمان يزول
سقاني صرف الدَّهر صرف مرارة ... يبين له القلب الكليم عليل
ومن بين الحكم التي يتضمنها الديوان هذه الأبيات: ... وما في الكون طرًّا للزوال
حياة المرء تمضي كالخيال
ومن يرجو بذي الدنيا قرارًا ... كمن يرجو النهار من الهلال
رويدك عاشق الدنيا غرورًا ... فأنت تهيم في وادي الضلال
فلا تطمع برغد العيش واعلم ... بأن من المحال دوام حال
ونقرأ في الديوان القصيدة التي نظمها بمناسبة قدوم والي سورية مدحت باشا إلى اللاذقية وكان له الفضل في رفعها إلى رتبة متصرفية. وصل الوالي إلى مدينتنا عن طريق البحر في شهر آب من سنة 1879 وأقام فيها بضعة أيام بقيت المدينة خلالها مزينة بالأعلام وأقيمت على شرفه الاحتفالات والمآدب (25) والمعروف أن مدحت باشا كان محبوبًا من قبل السوريين بسبب رغبته في إجراء إصلاحات في البلاد. ففي هذا الجو من السرور والغبطة الذي عم أرجاء اللاذقية قدَّم الياس صالح إلى الوالي القصيدة التالية: ... يا كوكبًا فيه المطالع تسعدُ
مقل الورى إياك أمست ترصد
يا مدحت العصر الذي بك فخره ... ونتيجة الدهر الذي بك يحمدُ
انظرْ ترَ الدنيا إليك مشيرةً ... بغزير فضلك في البرية تشهدُ
ونواظر الآنام فيك شواخصًا ... إذ أنت بينهمُ عجيبٌ مفردُ
وربوع سوريا تتيه فإنها ... أضحت عليك من الممالك تحسدُ
أشرقت فيها ماحيًا ظلم الشقا ... فلأنت في فلك السعادة فرقدُ
ولك السياسة قد عنت وتذللتْ ... وجلا خفاها فكرك المتوقدُ
أحييت آمالًا لأهل ولاية ... ظل الزمان بها يعيث ويفسدُ
فتيقنوا الإصلاح حتمًا بعدما ... عدوه أمرًا يستحيل ويبعدُ
شرَّفت أرض اللاذقية منةً ... فشدا بها طير السرور يغرِّدُ
واخضرت الآكام في أرجائها ... زهوًا وأهلوها بوفدك عيَّدوا
طوَّقتهم إذ قد أعدت لواءهم ... مننًا تدوم على المدى وتؤبدُ