أما القصائد فوزعت على سبعة أبواب. الباب الأول خاص بالغزل والنسيب ويتضمن الباب الثاني رسائل شعرية إلى بعض الأقرباء والأصدقاء والأدباء. ونجد في الباب الثالث المدائح والتهاني. وفي الباب الرابع المراثي والتعازي. أما الباب الخامس فمكرس لأغراض شتى منها تخاميس لقصائد معروفة. ويتضمن الباب السادس أناشيد في مدح مريم العذراء. أما الباب السابع والأخير فيحتوي تواريخ لولادات وأكاليل ووفيات وفيه أيضًا أبيات نقشت على أضرحة.
هذه بعض المقتطفات في الغزل:
قسمًا بناظرك الكحيل الجارح
قد كنت أحسب بعدما ولَّى الصبا ... أن الهوى ولَّى كأمس البارح
فإذا به لمَّا بدوت لمقلتي ... قد عاد يسري في جميع جوارحي
لله كم قاسيت فيك وكم حلا ... لي في الهوى مرُّ العذاب الفادح
وإذا خسرت بحبِّك النفس التي ... عزَّت أراني كنت عين الرابح
حور العيون سطت فأين المهرب ... من فتكها وهي المنى والمطلب
تدمي القلوب فتُسْتَطابُ جراحها ... وتتيح للصبّ العذاب فيعذب
فتَّاكة ملاَّكة قد أصبحت ... نظراتها عن سحر بابل تعرب
تقسو على مفتونها مع أنَّها ... تسبي برقَّتها العقول وتنهب
ممشوقة الأعطاف قد أضحى بها ... قلبي على جمر الغضا يتقلَّب
حتّام تصبو يا فؤاد وتكلف ... وتكلّف العين البكاء فتذرف
وتميل نحو الغانيات فتنثني ... عنها وأنت من المعاطب متلف
وتجاذبتك الغيد حتى قد غدت ... بك كل خود في الهوى تتصرَّف
حتى غدوت اليوم تشكو هائمًا ... ألم الجراح وأنت مضنى مدنف
بك قد فتنت أيا مليحة فاعطفي ... كرمًا على دنف أتى يستعطف
وإذا عشقت فاستحيل صبابة ... وإذا وعدت فإنني لا أخلف
وإذا اختبرت شمائلي تجدينني ... أني بمدرسة الغرام مثقَّف
نضت النقاب فقلت بدر مشرق ... ورنت فقلت غزال سرب يرمق
وتمايلت تثني القوام فماثلت ... غصنًا ولكن بالمحاسن يورق
أرْخَتْ غياهب فرعها فأماطها ... صبح بدا من فرقها يتألَّق
بقيَّة عشق في الفؤاد تجول ... فيضنى بها جسم لذاك نحيل
وتنشر بي الوجد القديم الذي انطوى ... فيشتدُّ بي بين الضلوع غليل