لا شك في أن رسالة الغفران هي آية من آيات الأدب العربي من وجوه كثيرة. ولكن الحارث المحاسبي في كتابه"التوهم"قد سبق"إلى هذا الفن من الكتابة والفهم والخيال"وإن كان الغرض متفاوتًا في كل من الكتابين. المقصد في كتاب التوهم الوعظ والترغيب والترهيب والرد على المعتزلة في إمكان رؤيته تعالى في الجنة لأوليائه الأصفياء، والمقصد من رسالة الغفران متشعب ومتعدد فيها النقد وفيها اللغة وفيها تصحيح بعض الروايات وفيها إيمان عميق صنف به مؤلفها حسب اعتباراته من هو أهل لدرجات النعيم ومن لا يستحق الوصول إليه. ولا نجزم هل اطلع المعري على كتاب التوهم الذي كتبه المحاسبي قبله بأكثر من قرن أو أوحى إليه هذا الكتاب برسالته الفائقة فهما متباعدان جدًا ولكن المبدأ والإطار واحد وهو وصف ما يجري في الآخرة حسب تصور كل منهما وحسب مقصده من ذلك. ثم إن الشاعر الإيطالي دانتي (1265- 1321م) لم يطلع على خبر هذين الكتابين وإنما اطلع على ترجمة إحدى قصص المعراج التي نقلت في عهده إلى اللاتينية ثم سطا على ما فيها من تصوير وخيال وتنكر أي تنكر لينبوع إلهامه، ومنهل خياله، وقد ألحقنا ببحثنا هذا محاضرة للمستشرق الإيطالي فرنسسكو غابريلي ألقاها في مدرج جامعة دمشق، وترجمها الأستاذ الدكتور موسى الخوري، ونشرها في مجلة المجمع العلمي العربي عام 1959 في المجلد (33) والجزء الأول. أوضح فيها تأثر دانتي بقصة المعراج تلك ونحن نعيد نشرها بعد الاستئذان من المترجم ليستتب النظر وتتحقق نسبة التأثر، ويستبين الأخذ والاستفادة.
> الصفحة الرئيسية > > صفحة الدوريات > > صفحة الكتب > > جريدة الاسبوع الادبي > > اصدارات جديدة > > معلومات عن الاتحاد >
سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244