فهرس الكتاب

الصفحة 9565 من 23694

فما ظنك بنظرهم إلى العزيز الجليل الذي لا يقع عليه الأوهام، ولا يحيط به الأذهان، ولا تكيفه الفكر، ولا تحده الفطن، الذي لا تؤويه الأرحام، ولم تنقله الأصلاب، ولا يبدو فيكون مطبوعًا منتقلًا؛ الأزلي القديم الذي حارت العقول عن إدراكه، فكلّت الألسنة عن تمثيله بصفاته، فهو المنفرد بذاته عن شبه الذوات، المتعالي بجلاله على مساواة المخلوقين؛ فسبحانه لا شيء يعادله، ولا شريك يشاركه، ولا شيء يريده فيستصعب عليه أو يعجزه إنشاؤه، استسلم لعظمته الجبارون، وذل لقضائه الأولون والآخرون، نفذ في الأشياء علمه بما كان وبما لا يكون، وبما لو كان كيف يكون، فأحاط بالأشياء علمًا، وسمع أصواتها سمعًا، وأدرك أشخاصها... (41) ونفذ فيها إرادته، وأمضى فيها مشيئته، فهي مدبرة... (41) . وقربها اختراعًا فكانت عن إرادته، لم يتقدم منها شيء قبل وقته الذي أراد فيه كونه، ولم يتأخر فيه عن نهيه، وكيف يستصعب عليه من لم يكن شيئًا مذكورًا حتى كونه سبحانه الواحد القهار.

خاتمة:

يروي السبكي في طبقات الشافعية عمن حضر وفاة الحارث فقال: إن رأيت ما أحب تبسمت إليكم وإن رأيت غير ذلك تنسّمتم في وجهي قال: فتبسم ثم مات (42) .

هذا وقد كان الإمام أحمد بن حنبل قد تعرض لمحنة في خلق القرآن وزج في السجن فلما خرج في زمن الواثق ثم قرّبه المتوكل عظمت مكانته الاجتماعية فوق ما هي عليه من علم واسع بالحديث وبالفقه. وقد سلف أن أوضحنا إنكاره على الحارث استفاضة وعظه وتكلمه في شيء من علم الكلام فانقطع الحارث عن نشاطه واختفى في داره ببغداد. فلما مات لم يصلِّ عليه إلا أربعة نفر (43) .

الحواشي:

(1) -ج 10 ص 73-84.

(2) -ج 8 ص 214.

(3) -طبعة مصطفى البابي الحلبي 1359/ 1940 ص 13.

(4) -ج 2 ص 37 طبعة القاهرة.

ابن الصلاح (517/581هـ-1181/1245م) هو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الشهرزوري سكن الشام ففوض إليه الملك الأشرف التدريس في دار الحديث بدمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت