وعن اتجاهات الموالي الحزبية والثورية يرى المؤلف أن الموالي كانوا ينخرطون في صفوف الأحزاب السياسية وفق ولائهم، فإن كان الرجل خارجيًا كان مواليه في مطلق الحالات من الخوارج وإن كان أموي النزعة كان مواليه من أنصار بني أمية، على أن هذه القاعدة ليست مطلقة، فلم يقتصر الموالي على التبعية للعرب، وإنما كانت لهم نشاطات ثورية وحزبية خاصة، فإن كثيرًا من الموالي أدخلوا كثيرًا من الأفكار والبدع التي أسهمت في الانقسامات الدينية والسياسية. والمتطرفون منهم كانوا شعوبيين يعملون على تصفية الحكم العربي، فقد سارع الموالي إلى نصرة المختار الثقفي لتحقيق آمالهم في المساواة التامة مع العرب حتى صاروا خاصته ومستشاريه وحرسه الخاص، وساوى بينهم وبين العرب في العطاء، وحين قتل المختار قتل مصعب من جنده أربعة آلاف من الموالي، وكان لهم إسهام في حركة الخوارج وإن لم يقبلوا عليها إقبالهم على حركة المختار، وساندوا ثورة زيد بن علي بالكوفة سنة 122 هـ وشاركوا في ثورة المرجئة (116هـ-128هـ) شرقي الدولة وراء نهر خراسان، وأما نزعتهم الشعوبية المعادية للعربية فإنها لم تتجلّ إلا عند قلة قليلة منهم، ولم تكن واضحة المعالم كما برزت في العصر العباسي، أما مشاركتهم في تصفية حكم بني أمية من خلال الدعوة العباسية فإن بني العباس اعتمدوا في دعوتهم على الموالي فقد كانت مشاركة تهدف إلى المساواة بين العنصر العربي وغير العربي في الحكم تحت شعار الإسلام ولم تكن تهدف إلى إزالة العنصر العربي نهائيًا عن الحكم كما يرى المؤلف، وهي تعبير عن الحقد على بني أمية أكثر منها تعبيرًا عن الحقد على العرب عمومًا.