وأما عن مواقف الموالي من دولة بني أمية فيرى بعض الباحثين أن الموالي خابت آمالهم بالحصول على ما للعرب المسلمين من الحقوق في عصر بني أمية فحقدوا عليهم، وردّ هذه النقمة بعضهم إلى سياسة الخراج، ولعل من أبرز أسباب هذه النقمة استئثار العنصر العربي في عهد بني أمية بالحكم دون تطبيق سليم لنظرية الإسلام في المساواة، ويرى الدكتور شكري فيصل أن تفاوت الأعطيات كان سببًا للثورات المتعاقبة على بني أمية، فقد ضعف مقدار العطاء باتساع الطبقات المختلفة التي كان يصنف بموجبها، فتزايد عدد الموالي قد حدّ من تقديم عطاء مناسب لهم بسبب عجز موارد بيت المال عن الوفاء بهذه الحاجة، ولا صحة لما يقال أن الموالي حُرموا من المناصب البارزة في عهد بني أمية فقد كان منهم ولاة مثل مسلمة بن مخلد الأنصاري الذي ولاه معاوية مصر والمغرب وكان مولى، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر وموسى بن نصير وكلهم من الموالي، وكان منهم قادة مثل حيان النبطي وكان يتولى قيادة فرقة من الموالي في جيوش خراسان قوامها سبعة آلاف مولى.
وكان من الموالي أيضًا من ولى شؤون الدواوين كزادان فروخ الذي ولي ديوان الخراج زمن الحجاج وصالح بن عبد الرحمن الذي وليه بعده وكانا من الموالي وغيرهم كثيرون.
وفي هذا كله ما يدحض زعم من ذهب إلى أن الموالي لم ينالوا من الحقوق في عهد بني أمية ما ناله العرب.