أراد الكوفيون باسم الفاعل هذا، وقد أسموه (الفعل الدائم) أو المستمر، اسم الفاعل المعدّ للعمل، وقد اشترط جمهور النحاة لاسم الفاعل المجرد من (أل) ليعمل فينصب مفعولًا به، أن يدل دلالة المضارع على الحال أو الاستقبال، دون الماضي ويسبق بنفي أو استفهام، أو يكون خبرًا أو صلة أو وصفًا فتستحكم المشابهة بينه وبين الفعل. فإذا دل على الماضي ألغي عمله:
قال أبو البقاء الكفوي في (الكليات) : (اسم الفاعل إذا كان للاستمرار يصح إعماله نظرًا إلى اشتماله على الحال أو الاستقبال، وإلغاؤه نظرًا إلى اشتماله على الماضي ـ 5/ 317) .
وقد ذهب الكسائي أبو الحسن علي بن حمزة إمام الكوفية (189 هـ) وشايعه جماعة إلى أن (اسم الفاعل) يعمل ولو دل على الماضي. واستدل على ذلك بقوله تعالى: (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد( الكهف /18. فإن زمن حصول الحدث للمخبر عنه سابق لزمن نزول الآية. لكنه أجيب بأن الآية قد أتت لحكاية الحال في الماضي، بدليل قوله تعالى: (وكلبهم باسط( والواو للحال، والذي يحسن بعد واو الحال قولك(وكلبهم يبسط) ، لا (وكلبهم بسط) . وقد تقدّم هذا في الآية، قوله تعالى: (ونقلّبهم ذات اليمين وذات الشمال...(. فجاء(نقلِّبهم) فعلًا مضارعًا دالًا على الحال أو الاستقبال. وفي هذه الإجابة وجه متقبل سائغ.