فهرس الكتاب

الصفحة 9089 من 23694

يبدأ ابن غانم عمله الإبداعي هذا بتحديد المكان فينتقي جزءًا جميلًا من الطبيعة مسرحًا لأحداث قصته وهو الروض، أما الزمان فيتركه ابن غانم دون تحديد كي تبقى أحداث قصته حية في كل زمان فيخرجه الفكر من ضجيج الحضر إلى هدوء الرياض متنزهًا متفكرًا فيسحره جمالها ويبهره تلألؤها فيحجبه عَرْضُها عن جوهرها وينزع إلى اللهو فيتمنى لو كان معه صديق ينادمه فيناديه ضميره أو كما يسميه لسان الحال في الحال أو يسأله أن يتخذه نديمًا ويدعوه إلى أن يغوص في بواطن الأشياء ليرى أن هذه الطبيعة الزاهية البهية لم تخلق إلا لخدمة الإنسان ونفعه ويطلب منه أن يصغي بسمع يقظته ليسمع لسان حالها يندب دنو ارتحالها وارتحال جميع البشر ويختم هذه المقدمة بأبيات شعرية في الموضوع نفسه وهذا منهجه في جميع إشارات الكتاب وفي بعضها يزين ثناياها بالأشعار، ثم يبدأ بعرض فصول الكتاب القصار التي يسميها"الإشارات"ليحملنا على تأمل ما تشير إليه فصول الكتاب ورموزه فيبدأ بالقسم الأول من الكتاب بإشارات الأزهار والنباتات وما يحيط بها، وهذه بداية منطقية فيستفتح بإشارة النسيم لأنه أول ما قابله في خروجه من رهج المدن إلى نقاء الطبيعة فيبث فيه الحياة وينطقه ليعرفنا بكنهه وخصائصه ودوره في الحياة مبرزًا عظمة الخالق وحكمته لتكون الإشارة في مجملها تذكرة وعظة وعبرة إلى جانب قيمتها الفنية ثم ينهي بأبيات يكون فيها صاحب الإشارة عنصرًا أساسيًا أو رمزًا في أغلب الأحيان.

وهكذا تتوالى الإشارات الأربع عشرة على هذا الترتيب: إشارة النسيم ـ الورد ـ المرسين ـ البان ـ النرجس ـ النيلوفر ـ البنفسج ـ المنثور ـ الياسمين ـ الريحان ـ الأقحوان ـ الخزام ـ الشقيق ـ وأخيرًا السحاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت