وسلطت الأضواء على ما تضمه من روائع وقيم، وأبرزت ما فيها من خصائص. وإذا ما قيست بنتاج الحضارات الأخرى تبين أنها تدعو للفخر والاعتزاز.
ولا نستطيع إزاء ذلك إلا أن نقف إجلالًا وتقديرًا لهؤلاء العلماء الذين أتيت على ذكر بعض نشاطاتهم وشيئًا من بحوثهم، لما تحلوا به من الروح العلمية وما تحملوه من مشاق وما بذلوه من جهد. وإن أبحاثهم اليوم بين أيدينا ذخيرة طيبة، ومصادر سهلة للباحثين من أبناء الشعوب الإسلامية وغيرهم. نتتلمذ عليهم ونقتدي بهم ونفيد من أسلوبهم في البحث وندرك أهمية هذه البحوث وفائدتها ونتلمس نقاط القوة ونقاط الضعف فيها.
وقد نجد في بعض الأبحاث أخطاء وآراء ونظريات قد يثبت عدم صحتها ولكن ذلك لا يستدعي اللوم. وقد يكون مصدر الخطأ صعوبات تأتي من عدم التعمق في اللغة والتاريخ والإطلاع الكافي على المصادر، وصعوبة فهم الظروف والملابسات وتفسير النصوص.
ومن خلال تجربتي في البحث والدراسات القليلة التي قمت بها بالرجوع إلى البحوث الأجنبية المنشورة من قبل، استطعت أن أكتشف المجالات التي قد يتفوق فيها الباحث الوطني، ويقف دونها الباحث الأجنبي، وتتلخص في النواحي التالية:
1-القدرة على قراءة النصوص بشكل أفضل.
2-فرصة الإطلاع الأوسع على المصادر والوثائق والمخطوطات.
3-الفهم الأدق لنصوص المصادر والوثائق وتفسير مضمونها ومصطلحاتها.
4-سهولة تناول الموضوع بسبب القرب من مادة البحث، وسهولة فهم الوظائف والأغراض والظروف الماضية والحاضرة التي تحيط بموضوع البحث.
وهناك أمثلة علمية توضح هذه الحقيقة نجدها في الدراسات التي قام بها الزملاء والباحثين العرب. وأكتفي الآن بإيراد شيء من تجربتي الشخصية.