فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 23694

فبينهم من كتب في مواضيع مختلفة، وبينهم من اختص في فرع من فروع الدراسات.

وقد يتساءل بعضهم عن سر هذا الاهتمام بالرغم مما يرافقه من جهد ومشاق ومخاطر، وما ينفق في سبيله من أموال، ونشير هنا إلى ما كانت تتهم به في الماضي مثل هذه النشاطات الأجنبية وما تحاط به من شكوك، في أن وراءها أهدافًا معادية للإسلام أو مرتبطة بحركة الاستعمار.

ولكن حركة الاستعمار قد انقشعت والأطماع الاستعمارية والأمل في سرقة التراث لم تعد في الحسبان، ومع ذلك فإن حركة البحث ما تزال ناشطة والانهماك في الدراسة ما فتئ قائمًا، ولا سيما أن هناك أناسًا من العلماء لا تتمتع دولهم بأية مآرب استعمارية سواء في الماضي أو في الحاضر كما أن مثل هذه الجهود كذلك قد بذلت وما زالت تبذل في مجال الكشف عن آثار العصور الحجرية والحضارات البائدة.

وعلى هذا، ونتيجة لاحتكاكي الطويل مع العديد من العلماء من مختلف الجنسيات وإطلاعي على أبحاثهم ومناقشة آرائهم، فقد وجدت أن الروح العلمية هي السائدة، وما هي إلا نزعة البحث العلمي والسعي لإغناء الثقافة والمعرفة الإنسانية، نجدها تفسيرًا لهذا التساؤل. وقد تكون الشكوك واردة في المراحل الأولى ومع الحركة التي رافقت المطامع الاستعمارية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كالأعمال التي رافقت حملة نابليون، بالرغم مما قدمته من أبحاث جليلة في مجال العلم والاهتمام بالتراث.

ولقد تأملت في أسباب نجاح حركة البحث التي مارسها الأجانب في مضمار الدراسات والآثار الإسلامية. وكيف وفق الباحث الأجنبي لامتلاك المعرفة في مجالات لا تمت إليه بصلة من دين أو لغة، أو ثقافة، بل هي غريبة عنه كل الغرابة. فوجدت أن مقومات هذا النجاح تتلخص في النقاط التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت