فهرس الكتاب

الصفحة 8050 من 23694

وإنما استطردنا هذا الاستطراد لنشير إلى ازدحام الطلاب الذين كانت تعج بهم البلاد في كل عهد على الرغم من الاضطرابات السياسية التي كان أبرزها الحروب الصليبية وغارات المغول واستطردنا كذلك لننوه بالطبيب العربي العبقري علاء الدين بن أبي الحزم ابن النفيس الذي ولد بدمشق سنة 607هـ = 1211م؟ وتوفي بالقاهرة عام 687/1288. لقد درس في المدرسة الدخوارية تلك وتخرج فيها ثم علت شهرته فقربه الملوك الأيوبيون والمماليك الشراكسة ولا سيما الملك الظاهر بيبرس وغدا في مصر رئيسًا للمارستان الناصري وللمارستان المنصوري الذي أسس قبل وفاته بنحو خمس سنوات والذي وهب له ابن النفيس داره الجميلة التي ابتناها بالقرب منه وخزائن كتبه وما ملكت يداه. ويهمنا هنا أن نذكّر بأن ابن النفيس كان علامة في الفقه وفي أصول الفقه وفي الحديث وفي اللغة العربية وبلاغتها. وقد أطراه أثير الدين أبو حيان النحوي الأندلسي الذي قدم القاهرة. وهذا التوسع في مختلف العلوم من صفات الحضارة العربية والعلم العربي كما سنرى قريبًا. ولكن شهرة ابن النفيس الطبية هي التي غلبت عليه. وهو أول من كشف الدورة الدموية التي تدعى بالصغرى. فإلى جانب كتبه الطبية العديدة لخص كتاب القانون لابن سينا ما عدا قسم التشريح منه ودعاه"موجز القانون". ثم عمد إلى قسم التشريح فشرحه في كتاب دعاه"شرح تشريح القانون"وفي هذا الكتاب يرفض ما جاء في كلام جالينوس وابن سينا من أن الدم يمر من البطين الأيمن في القلب إلى البطين الأيسر ورفضه مبني على أن جدار القلب بينهما سميك مستحصف لا كما ادعى ابن سينا وجالينوس. ورأى أن الدم يذهب بالشريان الرئوي إلى الرئة ليصفو وينقى ثم يعود بالوريد الرئوي واصلًا في النهاية إلى البطين الأيسر وحاملًا معه روح الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت