فهرس الكتاب

الصفحة 8049 من 23694

وكان الحال إذ ذاك أن كل عالم أو متخصص متميز في علم من العلوم يبني مدرسة ويقف عليها وقفًا ويجعل فيها دار كتب ويشرف هو نفسه على التدريس فيها وينتدب معه من يراه أهلًا لذلك. وإذا رجعنا إلى كتاب"الدارس في تاريخ المدارس"لمؤلفه عبد القادر بن محمد النعيمي المتوفى سنة 927 وجدنا في جزءيه الكبيرين عددًا كبيرًا من المدارس لكل علم من العلوم المعروفة لذلك العهد. ويطيب لنا أن نذكر هنا أن دمشق في زمن الملك العادل الأيوبي وعهد نور الدين زنكي كثرت المدارس فيها كثرة كبيرة واشتد الإقبال عليها وتخرج فيها مشاهير الرجال الأعلام في كل مضمار. وليس شيء أدل على ذلك من قيام ثلاث مدارس طبية في وقت واحد تقريبًا بدمشق إلى جانب المشافي التي كان أشهرها المارستان النوري نسبة إلى نور الدين زنكي. وقد ذكر النعيمي في كتابه تلك المدارس الطبية الثلاث وهي المدرسة الدخوارية بالصاغة العتيقة قبلي الجامع الأموي أنشأها شيخ الأطباء إذ ذاك مهذب الدين عبد الرحيم بن علي بن حامد المعروف بالدخوار سنة إحدى وعشرين وستمائة. وهو من بيت عريق في الطب. أبوه كحال وكذلك أخوه حامد بن علي وكان هو في بادئ أمره كحالًا. وعلى مقربة من المدرسة الدخوارية كانت تقوم غربي المارستان النوري المدرسة الدنيسرية أنشأها عماد الدين الدنيسري من أشهر أطباء عصره وقد درّس في الدخوارية بعد محمد ابن قاضي بعلبك الذي تلا مؤسسها الدخوار. وكأن كثرة الطلاب والمريدين جعلته يفتتح مدرسته الطبية هذه قريبةً من تلك. وفي خارج دمشق مدرسة طبية ثالثة تدعى المدرسة اللبودية النجمية أسسها نجم الدين يحيى بن محمد اللبودي سنة أربع وستين وستمائة. وكانت تلك المعاهد تسمى مدارس وهي تقابل الجامعات في العصر الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت