فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 23694

في عام 1874 أصدرت السلطة العثمانية أمرًا بحصر التبغ فجرى حصره في اللاذقية (31) فعين محل واحد تحت إشراف إدارة الرسومات وحصرت فيه عملية التوضيب (32) وفرض على كل إنسان اشترى تبغًا من المزارعين أن يدفع رسمًا عند إدخاله إلى البلدة ورسمًا إضافيًا إذا أراد توضيبه. وبعد التوضيب يغلف التبغ بورق خاص ويختم عليه وكل من يبيع أو يدخن تبغًا غير مغلف بالورق يدفع غرامة نقدية. كما أرسلت إدارة الرسومات مأمورين ليختموا التبغ الموجود في القرى والجبال ويسجلوه في سجلات خاصة. في هذه المرحلة كانت الدولة العثمانية تعاني أزمة اقتصادية كبرى نتيجة حرب القرم فاستقرضت أموالًا كثيرة من بعض الدول. غير أنها ما لبثت أن أعلنت أنها لن تدفع سوى خمسين بالمئة من الفوائد فاجتمع الدائنون وأرغموا السلطة العثمانية على أن تعلن في عام 1881 أنها تخصص قسمًا من مواردها لدفع الفوائد ولهذه الغاية أقيمت مؤسسة باسم"مؤسسة الدين العثماني العام"لتستوفي من بعض موارد الدولة المبالغ التي تعادل الفوائد وكانت موارد إدارة حصر التبغ من بينها وهكذا أصبحت إدارة حصر التبغ في اللاذقية تابعة لمؤسسة"الدين العثماني العام". إن هذه الترتيبات وضعت كما ذكرنا، في عام 1881 وها أننا نعرف أنه في مطلع القرن العشرين كانت إدارة حصر التبغ في اللاذقية متمركزة مع مكاتبها ومستودعاتها في البناء الأثري موضوع هذا البحث (33) أليس ذلك كافيًا ليبرهن على أن هذا البناء كان مقر الإدارة المذكورة منذ تأسيسها عام 1874؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت