مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الثالث - السنة الأولى - تشرين الأول"اكتوبر"1980
من كنوز اللاذقيّة المجهولة: قصّة بناء أثري - جبرائيل سعادة
في اللاذقية بناء أثري في غاية الروعة لم يكترث به أحد قبل عام 1978، بل يمكن القول إن جميع الذين يهتمون بأوابد الماضي كانوا يجهلونه تمامًا. فالرحالة الأجانب الذين زاروا قطرنا خلال القرنين الأخيرين لم يأتوا على ذكره بينما يتحدثون عن مخلفات العصور القديمة الموجودة في مدينتنا ولا سيما الرومانية منها، كما أنه لم يلفت انتباه العلماء الذين قاموا بدراسة آثار اللاذقية (1) . وحتى المديرية العامة للآثار والمتاحف لم تسجله إلى الآن (2) بين المباني التاريخية. ويسرنا أن نقدم في هذه المجلة أول دراسة أثرية وتاريخية عنه.
ينتصب هذا البناء في مكان بارز من المدينة ليس ببعيد عن البحر. وهو يحتل القسم الجنوبي من عقار (3) تبلغ مساحته 11975 مترًا مربعًا ويحده من الشمال شارع عدنان المالكي ومن الغرب شارع الأندلس ومن الجنوب شارع القدس. ولما كانت الدار التي أقيمت فيما بعد على زاوية البناء الجنوبية الغربية قد أصبحت في عهد الانتداب منزل المندوب الفرنسي اعتاد اللاذقيون أن يطلقوا على العقار بكامله، بما يتضمنه من أبنية مختلفة ومن حدائق اسم"المندوبية".
يبلغ طول البناء الأثري 60 مترًا وعرضه 45 مترًا أي أن مساحته الإجمالية تبلغ 2700 مترًا مربعًا مع العلم أن المساحة المبنية منه لا تتجاوز 2056 مترًا مربعًا إذ تتوسطه ساحة داخلية (انظر إلى الرسم رقم 1، 1) طولها 28 مترًا وعرضها 23 مترًا. إن ما نراه اليوم من هذا البناء يشكل الطابق الأرضي ولا شك أنه كان يحتوي في الأصل على طابق علوي. أما الطابق الأرضي فهو عبارة عن عدد من الأروقة وعن مجموعة من القاعات الفسيحة يبدو أنها كانت مستودعات.