فهرس الكتاب

الصفحة 7646 من 23694

ولقد عاش مدة مع خادمة هي تيريز وكان عيشه معها في خصام. كانت أمية تكاد تعرف القراءة ولا تحسن الكتابة ولا تستطيع تمييز الأيام بعضها من بعض ولا معرفة الساعة. أتى له منها خمسة أولاد. واضطر إلى ترك هؤلاء الخمسة فجعلهم في ملجأ لعدم استطاعة أمهم العناية بهم. ومع ذلك حين يستشيره أمير ورتنبرغ في صفات مربية لبنته ينصح له أن تكون المريبة جاهلة. ويمكننا أن نحزر من وراء هذه المريبة الجاهلة النموذج الذي يشير إليه، ونزداد يقينًا حين نقرأ قوله:"إنها إذا كانت لا تجيد القراءة فخير ذلك لأنها ستتعلم مع تلميذتها."

روسو نسيج وحده لا يشبه أحدًا ولا يشبهه أحد. يقول"أعرف قلبي وأعرف الناس. لست كأحد من هؤلاء الذين رأيتهم بل أجرؤ على الظن أني لست كأحد من جميع الخلائق."

يتذكر بعد أكثر من خمسين سنة قصة تافهة وهي قصة مشط الآنسة"لمبرسيي"، إذ كانت تنشف أمشاطها في الشمس على صفيحة. فهو يوردها ويتبرأ أمام الإنسانية من التهمة التي اتُّهمها. يقول:"لقد مر الآن على تلك الحادثة نحو خمسين سنة ولست أخشى اليوم أن يقع عليّ القصاص فورًا بسببها. فأنا أعلن أمام السماء أني برئ منها وأني لم أكسر ولا مسست المشط،وأني لم أقترب من الصفيحة، بل لم أفكر في ذلك."ولكنه إلى جانب تبرئه وتنصله يقر بخطايا: إنه يختلس أشياء بسيطة تافهة وترهات وسفاسف ولكنه لا يسرق مالًا إلا في النادر. يقول:"كنت إذن ألصّ ومازلت حتى اليوم. ولكني إنما ألصّ سفاسف بسيطة تستهويني أوثر أخذها بدلًا من التماسها من أصحابها. ولكني ما أذكر في حياتي كلها صغيرًا أو كبيرًا أني سرقت ولو دانقًا من أحد، ماعدا مرة واحدة قبل نحو من خمس عشرة سنة سرقت فيها سبعة فرنكات وعشرة فلوس."

شارل لولا الذي يتقفى فقرات روسو هذه يدفعه حسن النكتة إلى التعليق على ذلك بأن التمييز بين الأشياء والدراهم عند السرقة من شأن الخدم لا من شأن الموظفين الكبار ولا من شأن الوزراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت