فهرس الكتاب

الصفحة 7640 من 23694

تراني ساكتًا حانوت عطر

من كل هذا يتضح حرج الناقد أو المفكر حين يريد أن يستخلص صورة لشخصية شاعر أو فنان من شعره أو آثاره الفنية. في تراثنا الأدبي الفكري الواسع أمثلة عديدة تنبّه على وجوب الاحتراز من ذلك تجعلنا لا ننساق إلى الأحكام الحتمية عند دراسة الأدباء والشعراء والمفكرين والفنانين مثلما انساق زعيم الأدب العربي طه حسين وراء طائفة من النقاد الفرنسيين أمثال تين وسانت بوف [2] ، حين كتب في حديث الأربعاء:

"ألام تقصد إذا عرضت لشاعر من الشعراء وأردت أن تقرأ شعره وتفهمه ثم تنقده؟ تقصد فيما أظن إلى أشياء: الأول أن تصل إلى شخصية الشاعر فتفهمها وتحيط بدقائق نفسه ما استطعت فتعرف كيف أحس ما أحس وكيف شعر بما شعر ثم كيف وصف إحساسه وأعرب عن شعوره. الثاني أن تتخذ هذه الشخصية وما يؤلفها من عواطف وميول وأهواء وسيلة إلى فهم العصر الذي عاش فيه هذا الشاعر والبيئة التي خضع لها هذا الشاعر والجنسية التي نجم منها هذا الشاعر."

إن زعيم الأدب الحديث يريد أيضًا أن يَخْرُجَ الناقد من دراسة شعر الشاعر إلى الحكم على المجتمع وعلى الجنسية أو القومية التي ينتسب إليها الشاعر وفي هذا من المبالغة ما فيه كما سنرى.

لقد أدرك عبد الله بن المعتز قبل طه حسين بقرون الوجه الآخر للشاعر. روي أنه كان يقول:""أربعة من الشعراء سارت أسماؤهم بخلاف أفعالهم فأبو العتاهية سار شعره بالزهد وكان على الإلحاد، وأبو نواس باللواط وكان أزنى من قرد، وأبو حكيمة سار شعره بالعُنَّة وكان أهبّ من تيس، ومحمد بن حازم سار شعره بالقناعة وكان أحرص من كلب." (ترجمة ابن المعتز في وفيات الأعيان) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت