فهرس الكتاب

الصفحة 7638 من 23694

ويقول الثعالبي فيه:"وكان طول عمره يتحكم على وزراء الوقت ورؤساء العصر تحكم الصبي على أهله، ويعيش في أكنافهم عيشة راضية، ويستثمر نعمة صافية ضافية، وديوان شعره أسير في الآفاق من الأمثال وأسرى من الخيال"كان ديوان شعره يباع بخمسين إلى سبعين دينارًا. كان شيعيًا مات ببغداد عام 391 هـ = 1001 م وأوصى أن يدفن في مشهد الكاظم بن جعفر الصادق عند رجليه ويكتب على قبره."وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد". الفكاهة لم يرد أن تفارقه حتى بعد الموت. وكان معاصره الشاعر ابن سكرة وهو مثله في الهزل والمجون والإضحاك. وكان يقال في بغداد:"إن زمانًا جاد بابن سكرة وابن الحجاج لسخي جدًا"وهذا يدل على مكانة الإضحاك في زمن اشتد العبوس فيه وكثرت الحوادث السياسية والفتن الداخلية والاضطرابات الدينية. ... فإن أنشدت ثار لك الكنيف

لقد حقق له هذا الهزل مكانة مرموقة لدى الملوك البويهيين عز الدولة وعضد الدولة وصمصام الدولة وبهاء الدولة ووزرائهم جميعًا. وكانت له كما سلف آنفًا دالّة عليهم.

كم رغبنا حين كتبنا هذه السطور أن نستشهد بشيء لاذع من هزله ومجونه. ولكن حرارة فكاهته وفحشها يمنعان من ذلك.

قد يعنّ لنا أن نتصور شخصية ابن حجاج من شعره فنراها ضاحكة متهتكة مبتذلة. ولكن رويدًا. يسعفنا أبو حيان التوحيدي في كتاب"الإمتاع والمؤانسة"بنص يستبين لنا منه كماله وهدوءه ووقاره وسمته ورزانته بحيث تتجاوز شخصيته شخصية قائد مجرب محنك مثل ذي الكفايتين وذلك على خلاف شعره تمامًا. كتب أبو حيان بقلمه البليغ:

"وأما ابن حجّاج فليس من هذه الزمرة بشيء، لأنه سخيف الطريقة، بعيد من الجد، قريعٌ في الهزل، ليس للعقل من شعره منال، ولا له في قرضه مثال، على أنه قويم اللفظ، سهل الكلام، وشمائله نائية بالوقار عن عادته الجارية في الخسار، وهو شريك ابن سكَّرة في هذه الغرامة، وإذا جد أقعى وإذا هزل حكى الأفعى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت