الحسين بن أحمد أبو عبد الله بن حجّاج شاعر كاتب مطبوع كطبع أستاذه ابن الرومي، مجيد كإجادته. ولكنه أشد فحشًا وأقذاعًا منه. صرف جلّ شعره إلى المجون والسخف. وليس في تاريخ الأدب العربي على سعته من يباريه في هذا المجال مع علو شأنه في الشعر حتى قيل إنه في درجة امرئ القيس. يقول صاحب معجم الأدباء فيه:"يدخل شعره في عشر مجلدات أكثره هزل مشوب بألفاظ المكدّين والخُلْديين والشطار. ولكنه يسمعه أهل الأدب على علاته ويتفكهون بثمراته ويستملحون بنات صدره المتهتكات ولا يستثقلون حركاتهن لِخفَّتها وإن بلغت في الخفة غاية الغايات". ويقول فيه أيضًا:"لقد مدح الملوك والأمراء والوزراء والرؤساء فلم يُخلِ شعره فيهم مع هيبة المقام من هزل وخلاعة، ولم يعدّوه مع ذلك من الشناعة. وكان عندهم مقبولًا مسموعًا غالي المهر والسعر وكان يتحكم على الأكابر والرؤساء بخلاعته ولا يحجب عن الأمراء والوزراء مع سخافته يستقبلونه بالبشاشة والأكرام، ويقابلون إساءته بالإحسان والإنعام. وناهيك برجل يصف نفسه بمثل قوله:"
رجل يدّعى النبوّة في السخـ
جاء بالمعجزات يدعو إليها ... فأجيبوا يا معشر السخفاء
خاطر يصفع الفرزدق في الشعـ ... ـر ونحو (ينال) أم الكسائي
لقد عاش في عصر المتنبي ولكن المتنبي كسفه وأخمل ذكره وأخمد ناره كما كسف غيره وأخملهم وأخمد نيرانهم. ولذلك لابد له ولأمثاله من سلوك طرق أخر يمتازون في سلوكها أيًا كانت. يعلل هو سخفه ومجونه وهزله في قوله يصف شعره: ... يمشي به في المعاش أمري
وإنما هزله مجون