فهرس الكتاب

الصفحة 7406 من 23694

ويذهب بنا الخيال حين نتحدث عن بعض أولئك العلماء الأعلام إلى الأبطال الفرسان العرب المسلمين الذي حملوا راية الإسلام والسلام والهدى والعلم وانتشروا كالبرق في بقاع المعمورة شمالًا وشرقًا وجنوبًا وغربًا ليظهروا تلك الرسالة الكريمة كما نتصور المغازي المنظمة والمؤزرة بالنصر التي انطلقت بهم من مراكز مشهورة إلى مختلف الجهات. نحن هنا نذكر المغازي التي فَصَلت من العراق إلى الشمال وإلى الشرق. فكانت الكوفة مركزًا للتي اتجهت نحو الري وأذربيجان، وكانت البصرة مركزًا للتي انطلقت نحو فارس وخراسان. وكانت جميعًا في جهادها تخرج الناس من حنادس الجهل وتحررهم من قيود الطغيان وتصلهم من وراء الدين الجديد برفعة السماء وبالقيم العليا من عدالة ومساواة وتنظيم ومعاملة كريمة بينهم ثم بينهم وبين الآخرين. وكانت أمواج القبائل العربية المرتحلة تنزل في تلك الربوع الجميلة وتستوطنها وتختلط بأهاليها تعاملًا وتزاوجًا لتكوّن فيما بعد أمة واحدة هي الأمة الإسلامية لا تفريق فيها بين الأفراد من جهة النسب والحسب والأصول إلا بالعلم مقرونًا بالعمل الصالح لأن العلماء عندهم ورثة الأنبياء.

كان أولئك المجاهدون يتقدمون لا يخشون عقبة من العقبات ولا جبلًا من الجبال ولا واديًا من الأودية ينفقون أموالهم وأرواحهم ويذكرون الآية الكريمة: )ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديًا إلاّ كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون ((التوبة 121) . ويتبادر للذهن أبيات للشاعر الحميري يزيد بن مفرغ الذي كان بعد تلك المغازي في جيش عبَّاد بن زياد المتجه نحو الهند يصف فيها رمم الأبطال القتلى وأشلاءهم وجماجمهم وسرابيلهم المخضبة بالدماء في ساحات الجهاد وفي فجاج الجبال:

كم بالجروم وأرض الهند من قدم ... ومن جماجم قتلى ما هم قبروا

ومن سرابيل أبطال مضرجة ... ساروا إلى الحرب ما خاموا ولا ذعروا

بقندهار ومن تُحَتم منيته ... بقندهار يرجَّم دونه الخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت