فهرس الكتاب

الصفحة 7402 من 23694

ووضح من الندوة أن دراسة حطين ليست للتفاخر والتباهي ولكن لأنها رمز الإصرار على ما يجمع لا على ما يفرق وعلى ما يوحد لا على ما يشتت، ولأن قائدها بطل الإرادة الصلبة الذي عرف كيف يتخذ قرار المعركة على هدى من الوحدة التي صنع والقوة التي جمع والاستراتيجية التي وضع. ولم يفت من عضده تصرم الأعوام لأنه يعرف أنه على الحق وأن الحق راجع إلى أهله ولو كره الكافرون.

وإذا كانت حطين تتراءى اليوم حلمًا في المستقبل فإنما بدأت مشاريع الإنسانية الكبرى أحلامًا ولا بد للشعوب من حلم يسمو بها من صغائر الواقع ويدفعها إلى كبريات العزائم بالعمل الدائب وبالثقة بالذات وبالله.

إن ذكرى موقعة حطين ليست بالذكرى العابرة وإنما تقوم في الضمير العربي منذ كانت حطين وسوف تبقى ما دام في الأرض العربية احتلال أو عدوان أو استيطان وإذا كان الاحتفال بمعركة حطين قد وصل إلى هذا المستوى من الشمول والمشاركة على المستويات كافة والتأهيب المعنوي والأدبي الذي اتضح من خلال هذه الندوة فإن هذه الذكرى سوف تتجدد لا في كل قرن مرة وليس في كل حول مرة وإنما في كل يوم. وستبقى حطين الساحة التي نعيش عليها مكانًا ونحيا فيها زمانًا. وإن المشاركين في هذه الندوة قد قدموا من أبحاث ودراسات تاريخية موثقة يحفزهم في ذلك الشعور بالمسؤولية الكاملة لوضع حطين في مكانها الصحيح من مخططاتنا المصيرية. إن البحث عن الحرية لا يمكن أن يتم عن طريق الندوات والكلمات فحسب وإنما يتم عن طريق العمل المؤمن والتحقيق الجريء. وإن المشاركين في ندوة دمشق ليعربون عن أملهم الكبير في أن ذلك الالتفاف والتعاطف وتلك المشاركة الجدية التي قام بها رجال الفكر والثقافة والتاريخ لدليل على أن حالة التأهب التي يعيشها الكاتب والمفكر وجدت متنفسًا لها في ندوة حطين وأن هذه المشاركة هي بداية المسيرة إلى تحقيق التحرير والنصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت