فهرس الكتاب

الصفحة 7075 من 23694

اخترع المصريون الهيروغليفية واكتشفوا أفضل مادة للكتابة وهي البردي. وكانت صفحاته المصقولة تيسر على الكتّاب أن يزاولوا فنونهم على خير وجه. واكتفى السومريون بمادة أفقر من البردي وهي ألواح الفخار التي حدّدت صيغة خطهم المسماري. ومع ذلك أتقنوا الكتابة عليها حتى غدت اللغة البابلية بعد ذلك والكتابة المسمارية لغة العصر آنذاك. ثم أفضى استعمال البردي إلى اختراع المجلدات والكتب التي حفظت صحائفها بسبب جفاف الإقليم في مصر أما الألواح فكانت مزيتها أنها لا تتلف، ولكن ربطها بعضها ببعض لم يكن بالأمر اليسير. وعلى هذا لم يكن عند البابليين كتب كالتي عند المصريين ولكنهم عوضوا النقص باختراع وتجويد مبكرين في إنشاء السجلات والمكتبات المنتظمة (1) . ثم حصل في سورية الطبيعية وعلى ساحل البحر الأبيض المتوسط كشف مذهل من أكبر الكشوف اللغوية قاطبة ألا وهو تمييز الحروف في الأصوات المنطوق بها والانتقال من إدراك مقاطع الأصوات الكثيرة الزاخرة المختلطة إلى إدراك الحروف المتميزة المنفصلة وحصرها في عدد محدود ثم إلى التعبير عنها برموز هي الأبجدية. هذا الانتقال من سديم الأصوات وغموضها إلى وضوح الحروف ودقتها والرمز لها حصل لأول مرة في بلادنا وهو يدل على معرفة واسعة ووعي حصيف وسمع موسيقي مرهف والذين سبقوا إليه سهلوا المعرفة ويسروا الكتابة وأثلوا التراث الإنساني وهذه الثورة الفكرية هي أهم في تاريخ الفكر من أي اختراع علمي آخر (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت