فهرس الكتاب

الصفحة 6799 من 23694

فإقبال رحب بموسوليني الذي أنقذ إيطاليا من الفوضى، التي نشبت فيها بعد الحرب، ووجَّه الأمة الإيطالية كلها كمجموعة للعمل والإنتاج، وموسوليني الذي قال: (13) لم أربح من السياسة شيئًا، وأكره أولئك الذين ينالون الثروة عن طريقها. ورحب إقبال برضا بهلوي وإصلاحاته في إيران، ولما بدأ رضا بهلوي بالتقليد الأعمى للغرب وتبنى المنهج الغربي للحياة يئس إقبال من الزعيم الإيراني مثلما يئس بعد ذلك من الزعيم التركي مصطفى كمال الذي بدأ بتغريب المجتمع التركي بما سماه (الإصلاحات) . فسجل انطباعاته التي انكسر لها فؤاده في قصيدته: (خطاب إلى مصطفى كمال باشا) . حذر فيها من فناء الشرق وذوبانه في شخصية الغرب. بل ينبغي أن نستعيد شخصيتنا المستمدة من ثقافتنا وتاريخنا العَقِديّ.

ويتجسد الأبالسة لدى إقبال في صورة السياسيين والمستعمرين والمضطهدين، وما يجلبونه من شر وما يخلفونه من دماء. ففي كتاب (جناح جبريل) يذكر إقبال في عريضة إبليس: (14) .

أن حور الجنة في حزن وألم.

ومن كان يتصور خراب الجنة، لقد صار أرباب السياسة أبالسة الجمهور.

ويسخر إقبال من المدنية الغربية قائلًا: (15) حُق للعالم أن يخجل من مدنيتهم التي نشرت البلاء شرقًا وغربًا، وافتضح أمرها في كل بادية وحاضرة وتحول ملاكها شيطانًا رجيمًا.

ومما يروى من ذكريات إقبال أنه عندما تساءل بعض زملائه في جامعة كمبردج الإنجليزية (16) عن السبب الذي بعث فيه الأنبياء ومؤسسو الأديان في آسيا دون أوربا، رد قائلًا: لأن العالم مقسم بين الله والشيطان، ولما كانت آسيا من نصيب الله كانت أوربا من نصيب الشيطان. فقال أحدهم: قد عرفنا رسل الله فأين هم رسل الشيطان؟ فأجاب إقبال من فوره: إنهم زعماء الخداع والمكر في أوربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت