ويضيف إبليس الأكبر: ولكن نظرًا إلى حالات العصر الحاضر، أخاف كل الخوف أن يظهر شرع النبي الحذرَ الحذرَ مائةَ مرةٍ من شرع النبي، فهو حافظ لكرامة المرأة، ومختبر لسريرة المرء، وهو كذلك يصنع الإبطال وخلاّق للرجال. إن هذا النظام كرسالة الموت وحكم القضاء لكل ألوان العبودية والمذلة فليس ثمة عنده فرق بين ملك الصين أو شاه فارس، وبين الفقير المدقع.
إنه يطهر الثروة، وينقيها من التلوث. وخطورة المبدأ لديه أنه ينادي في ميدان الفكر ومجال العمل بأن الأرض لله وحده وليست للملوك.
يا ليته قد بقي هذا الشرع مستورًا عن عيون العالم، ويستحسن أن يصبح المؤمن محرومًا من اليقين، متورطًا في الإلهيات والمناظرات الدينية وتأويل النصوص الدينية. ومنها، أمات ابن مريم أم ما يزال على قيد الحياة؟.
أصفات ذات الحق منفصلة عنه أو هي غير الذات؟
وماذا يقصد بالمهدي المنتظر، هل هو المسيح الناصري؟ أو مجدد يحمل صفات ابن مريم؟ وكلام الله بالقرآن حادث أم قديم؟
اجعلوا المؤمن غافلا عن دنيا العمل والكفاح، لكي تنهزم جميع قطعه الشطرنجية على بساط الحياة، فمن الخير أن يترك هذه الدنيا الفانية للآخرين حتى يوم القيامة، وأحسن الشعر والتصوف ذلك الذي يخفي حقيقة الحياة عن عينيه.
ويختم إبليس الأكبر كلامه قائلًا:
إني متخوف من صحو هذه الأمة ويقظتها مع كل نفس.
والآن من هم هؤلاء الأبالسة والشياطين الذين أنطقهم إقبال في مجلسهم المتخيل؟ إن المصطلح عند إقبال فيما مر من صور وتشابيه لا يتوقف عند اللفظ، وإنما يتعداه ليصبح معناه جزءًا من المجتمع والحياة والعالم، وهو دعوة لإيقاظ الإنسان (8) ، ليعرف قدر نفسه فيحفظها، وليقوي ذاته لإعلاء الحق، لا لغزو البلاد وقهر العباد.
الأبالسة والشياطين في قصص إقبال الشعرية تتعدد أشكالهم فهم مرة كما جاءت صورتهم في القرآن الكريم، وانظر هذه المحاورة بين الخالق تعالى وإبليس في أبيات عنوانها القدر (9) :
إبليس: