فهرس الكتاب

الصفحة 6795 من 23694

عقد إقبال مجلسًا متخيلًا بين الأبالسة الكبار والصغار لتقويم إنجازاتهم الشريرة ومواجهة أوضاع الناس وعقائدهم. وحسبنا قراءة بعض مما جاء في مجلس شورى إبليس، لفهم وإدراك واستيعاب إسقاطاته التي رمى إليها، وقد اقتضى البحث تحميل المجلس مقدمة توضيحية، وبعض الإشارات والتنبيهات عن الأفكار التي سعى إقبال لنشرها عن الأبالسة الذين يقول كبيرهم (7) :

هأنذا قد علمت الفرنجة أحلام الملكية، وأنا الذي أبطلت سحر المساجد والمعابد والكنائس، وعلمت المساكين الفقراء دروس الرضا والاستسلام، والاتكال على القضاء والقدر. وأنا الذي أعطيت الغني جنون الرأسمالية. فمن يستطيع أن يطفئ النار المستعرة التي تحتوي في هيجانها الحرقة الإبليسية.

يقول المشير إبليس الأول:

لاشك في أن النظام الإبليسي قد أُحكم، ففي ظله ألفت الشعوب طبع العبودية، ولا ينشأ الأمل في أي مكان، ولو نشأ في مكان ما فسيبقى ناقصًا، أو أنه سيموت. ومن كرامات سعينا المتواصل نرى اليوم كلًا من الصوفي والشيخ قد صارا عبدين للملكية، ذلك أن أفيون الملكية ملائم تمامًا لطباع أهل الشرق. على أن علم الكلام ليس بأقل تأثيرًا من أغاني الملاحين. ولا خوف علينا لو بقيت ضوضاء الطواف والحج، لأن سيف المؤمن المسلول صار مغلولًا.

إن هذا المرسوم الجديد الذي أعلن أن الجهاد حرام على المسلم (يقصد الطائفة القاديانية) لهو دليل على اليأس، ولكنه يأس من؟

ويردُّ المشير إبليس الثاني: هو ضوضاء سيطرة الجمهورية خيرًا أو شر؟ أنت لست بمطلع على فتن الدنيا المستجدة. ويقول إبليس الأول إلى الثاني:

أنا مطلع، ولكن تجاربي العالمية تخبرني بأنه لا خطر علينا من الجمهورية فنحن الذين كسونا الملكية اللباس الجمهوري حين رأينا الشعوب تستيقظ وتفيق مطالبة بالمزيد من حقوقها.

أما شاهدت النظام الغربي الجمهوري؟ يبدو وجهه مضيئًا براقًا، ولكنه في داخله أشد سوادًا من طغيان جنكيز خان.

يقول المشير إبليس الثالث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت