فهرس الكتاب

الصفحة 6794 من 23694

إبليس والشيطان وجنودهما في مجلس الشورى الذي أحاط به إقبال، هم من البشر الذين تخلقوا بأخلاق الأبالسة، وسلكوا سلوك الشياطين، واستطاعوا الوسوسة لمريديهم (4) بشر الأعمال وأخبثها من الدس والنفاق والهوان على الذات، وإشعال نار العداوة فيما بينهم، وقد جلبوا الفقر لأتباعهم، بعدما بشروهم طويلًا بسوى ذلك من الوعود والأباطيل.

وإقبال الذي يلتزم حدود المنطق، ويعرف نتائج المقدمات، وارتباط المسبب بالسبب (5) ، ناقش مذاهب حكماء أوربا ومفكريها، وفلاسفتها، وقادتها، وساستها، وشرائعهم باللغات الأردية والفارسية والإنجليزية وسجل حوارات متعددة مع الراحلين، ومنهم تولستوي، وكارل ماركس، وهيجل، ومزدك، وكوهكن، ونيتشه، وأينشتاين، وجلال الدين الرومي، ولينين، والقيصر فيلمهلم، ولوك، وكانط، وبرجسون، وبرواننج، وغالب، والسعدي، أراد من الحوارات الحديث عن العديد من المشاكل المعقدة التي يعاني منها الناس في كثير من بلدان العالم، ليحدث أولًا ثورة في أعماقهم، تمكنهم من إيقاع الثورة في محيطهم، مصداقًا لقوله تعالى: ?إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (6) ?.

أما الحوار الذي أداره إقبال بين إبليس ومستشاريه، فقد ثبت فيه بعض مفاهيم وتقنيات أبالسة المستكبرين، الذين يريدون ويسعون من خلال مخططاتهم الشاملة والمرحلية، المتعددة الأشكال والصور والأدوات والتقنيات، مسخ الشخصية الحضارية الإنسانية، والآنيّة الخصوصية والذاتية الوطنية لكثير من المجتمعات المتحضرة تاريخيًا وأن يحلوا مكانها العقائد المشوهة والقاصرة عن استيعاب ماهية الإنسان ودوره الإنتاجي في المجتمع والحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت