إن مثل هذه الأم تستحق هذا الاحترام وهذا الإجلال الذي خلعه عليها إقبال. وهو يرى المثل الأعلى للأمهات السيدة فاطمة الزهراء كريمة الرسول ? فلِم أعطاها إقبال هذا الامتياز؟
ألأنها ابنة سيد المرسلين ?؟ لم تكن وحدها ابنته فلم لم يذكر أخواتها وكلهن أمهات؟ وقد تميزت السيدة زينب في أنها ضحت وفارقت زوجها أبا العاص بن الربيع وكان يحبها وتحبه، لتلحق بأبيها إلى المدينة وتلتزم بدينه وتناصره..
فما ميزة السيدة فاطمة الزهراء سيدة النساء؟. لقد قاست في حياتها منذ صغرها مشقات كثيرة كان تعلقها بوالدها يجعلها تكابد أشق الآلام لما يعانيه من الأذى في سبيل نشر الدعوة الإسلامية وقد عاشت معه بين أسوار الحصار المنهك عدة سنوات.. أمها السيدة خديجة أخذت على عاتقها رعاية والدها الرسول ? حتى سماها أم أبيها. فظفرت بأعظم كنية نعتها بها محمد ? الصادق الأمين وكانت حياتها الزوجية مع الإمام علي رضي الله عنهما نموذجًا من الكمال الخلقي: رضيت بالفقر والإملاق واقتنعت بالشخصية العظيمة الكريمة المؤمنة واثقة أن السعادة لا تكون بالمال والمتاع وإنما تكون في المعاناة والصبر والصمود، ولا ترتبط بزخرف المادة وبهجتها وإنما تتوقف على مقدار ما يحيط بها من جو مفعم بالمودة والإخاء والتفاهم.. وكذلك كان الجو الذي عاشت فيه السيدة فاطمة الزهراء وكان صداقها 470 درهمًا ثمن الدرع الذي باعه لعثمان بن عفان.
وقد تثقفت السيدة فاطمة بمنزل أبيها ثقافة عميقة في الفقه والشريعة وكانت تجيد الشعر ولها إلمام بالتاريخ وروي عنها أحاديث نبوية كثيرة وأظهرت دربة ومهارة في حل كثير من المعضلات وكانت حلوة اللسان رقيقة القلب لها ولع بالبر والإحسان تجبر القلوب الكسيرة وتعين المحتاجين وتغيث الملهوفين.
وقد ربت ولديها الطاهرين الحسن والحسين خير تربية، وثقفتهما بثقافتها وأدبتها بأدبها وبإشراف أبيها العظيم الرسول محمد ?.