هُزّها.. نامت الصحارى على ... الجدْب ففجِّر لها من النار ماءك!
حرِّك الهامدين أبناءَ رؤياك.. ... أتنسى على النوى أبناءك؟
صُبَّ إنشادك المسعَّر في الجرح ... حميمًا وانسج عليه رداءك
لا تدع نايك الحنون يسلّيه ... ففي دائه عرفتَ دواءك
ملْ عليه معانقًا فهو جرح ... طالما قد أضأته وأضاءك
ملْ عليه (الحسيْنَ) بالعتْب ... والزجر وذكِّره بالفدا كربلاءك
وإذا ما رأيت فيه بقايا ... من ذبولٍ فانكأْ به أدواءك!
من نصال الطغيان تذرف ... حُمّاه دماءً ذرفتَ فيها دماءك
وعلى ضفّتيه وشْمٌ من الأسماء ... سودًا محت به أسماءك!!
يا رفيق الأحرار هل نحن ما زلنا ... على ناي عهدنا رفقاءك؟!
مزّقتنا الخطوب ليلًا بأيدينا ... فذقْ من كؤوسنا ضرّاءك
يا نجيّ التكبير للصحوة الكبرى ... أنسّاك حلمُها صحراءك؟
أحسبتَ الطوفان مرّ على ... الأرض فأسلمت للصباح مساءك؟!
أم حسبت الموتى استُبيح ثراهم ... فتنزّوا فوق الثرى أحياءك!؟
طلعوا من قبورهم شُهُبَ الجنّ ... فهزّوا بكبْرهم خُيلاءك!؟
مضريّون يلطمون سنا الشمس ... إذا لحْظها تحدّى ذُكاءك!
سمعوا صرخة الجهاد تزجّيها ... فلبّوا إلى الجهاد دعاءك!
أيْ أخا الحب آهِ بل ألف آهٍ ... كيف أغضي لكي أرى إغضاءك؟
أنت من أمتي هنا.. في مداها.. ... في أمانيّها غزلت رجاءك
نفحاتُ التنزيل ضمّت لياليك ... إلى ليلها فبلّت سخاءك
قم ترنّمْ في صوتك الحر عدنان ... وفي كأسه عشقتَ ارتواءك
أعجميّ شربت من كرمة العُرب ... وباركت عندها صهباءك
ذقتها حلوةً سكرتَ بريّاها ... وأعليت في حماها خباءك
ليت رهطًا من الأعاريب ذاقوا ... فانتشوا بالمذاق منها انتشاءك
لو تلفّت ساعة لتراهم ... لوجدت الليوث في الروع شاءك!
أمراءٌ هانوا على عَرَض الدنيا ... فأبكوا بخزيهم عرباءك
ما على شمخة الإباء إذا قمت ... تريها على الإباء بكاءك؟؟
قمت في دارهم تصلّي وفرّوا! ... وتنسّمت دونهم أجواءك
هربوا تاركيك وحدك في المحراب ... تثني على تقاهم ثناءك!!
رهنوا الصولجان والعرش في ... ليلة إثمٍ كانت بفُجرها ليلاءك