وقد زادت هذه الرحلات من خبرة هذا العالم في ميدان علم النبات وساعدت على اكتشاف المزيد من الأعشاب. وكما قلنا لم يكن ابن البيطار يألو جهدًا في سبيل الاجتماع بالعلماء العرب أينما حل. فكان لقاؤه- على سبيل المثال- بنفيس الدين وتاج الدين البلغاري وغيرهم كثير (10) .
مكانته العلمية:
أما في مصر فقد اتصل ابن البيطار بالملك الكامل الأيوبي (11) الذي كان يحكم مصر ودمشق (12) . واعتمد الملك الكامل الأيوبي على هذا العالم في الأدوية والحشائش وجعله مقدمًا في أيامه وحظيًا عنده (13) ، فسلمه حوالي عام 628هـ/1230م منصب رئيس العشابين وأصحاب البسطات في الديار المصرية (14) ، كما جعله رئيسًا للأطباء في مصر (15) . وكان تفاني هذا العالم في خدمة الملك الكامل الأيوبي وإخلاصه لذكراه دافعًا له ليبقى في خدمة ابنه الملك الصالح نجم الدين أيوب (16) بعد وفاة أبيه، فكان حظيًا مقربًا عنده في الوقت الذي عرف فيه ابن البيطار وذاع صيته واشتهر شهرة عظيمة.
جـ-عصره:
عاش ابن البيطار في عصر عرف باضطراب الأحوال السياسية وتدهور الأوضاع العامة.
ففي الأندلس كانت دولة الموحدين على وشك الانهيار، فحمد الناصر 596-611هـ/ 1199-1214م- أحد أحفاد مؤسس دولة الموحدين عبد المؤمن الكومي (17) - انهزم أمام جيوش الافرنجة وفرَّ إلى مراكش، وكان أن سقطت بعدها دولة الموحدين عام 668هـ/ 1269م (18) بعد أن تعاقب على حكمها عدة أمراء لم يفلح أحد منهم في الإبقاء على هذه الدولة.