هناك مصدر آخر كان لا بد من أخذه بعين الاعتبار وهو كتاب سفينة الملك لشهاب الدين (16) . إنه يتضمن تدوينًا لكلمات ماية وثلاثة وستين موشحًا من موشحات تراثنا الموسيقي مع الإشارة إلى مقام وإيقاع كل موشح ونعتقد أنها أقدم محاولة من هذا النوع. ورغم أن الكتاب طبع سنة 1311هـ (أي 1893/ 1894م) ، يخبرنا المؤلف أنه انتهى من كتابته سنة 1843 أي عندما كان القباني طفلًا وهذا يعني أن الموشحات المدونة فيه قد سبقت إنتاج القباني. لذلك يمكن القول أن كل موشح منسوب إلى القباني يرد ذكره في مجموعة شهاب الدين بنفس المقام ونفس الإيقاع هو ليس من تلحينه، أما إذا كان له مقام وإيقاع آخران فيجوز لنا أن نتصور أن القباني وضع لحنًا جديدًا لأبيات موشح قديم لحنه غيره قبله. مع العلم أن لدينا أمثلة عديدة وحتى في يومنا الحاضر لأبيات قصيدة أو موشح أو أي نوع آخر من الغناء تم تلحينها أكثر من مرة.
ويجب أن نتساءل ما إذا كانت مسرحيات القباني نفسها تشكل هي أيضًا مصدرًا يمكن الرجوع إليه في الموضوع الذي نحن بصدده. إننا نجد فعلًا في نص هذه المسرحيات عددًا من الموشحات، مع إشارة إلى مقامها وإيقاعها، كانت تنشد أثناء التمثيل. لا شك أن وجودها ضمن روايات كتبها القباني يجعلنا نميل إلى اعتبارها من تلحينه غير أن من بينها ما هو معروف أنه من تلحين غيره وليس من الغريب أن يكون القباني قد أدخل في رواياته ألحانًا كانت شائعة في زمنه، لذلك عندما نستشهد هنا بهذا المصدر نشير إلى البراهين المعاكسة التي تخفف من قيمته.