هذا وقد رأيت من الواجبات أن أعلن الأسف لفقد الإمام، لما لمثل ذلك من الفوائد العائدة للأحياء، ولما أن ذلك بعض ما يجب في مكافأة الإحسان فعمدت إلى موحيات الشعر وأخذت نصيبي من لدنها كلمات تدل على ما أحس به، فإن لم ترزق رونق الصبغة الشعرية كغيرها فقد أغناها الله بسلامة الضمير الذي أملاها وأعاذها من كلف تلك الزينة التي لا محل لها في هذا المقام. فإن رأى الولي رأيي في إضافتها لغيرها (من المقبولات التي سينشرها في دفتر خاص) فذاك وإلا فرأيه الأولى والأعلى، ولك التفويض بما ترى الأصلح في أمر التوقيع رمزًا أو تصريحًا، ولا رأي لي معك في هذا، ولكن لي أن أقول أن التصريح أقرب نفعًا في إباء الضيم الذي يسومنا إياه أناس لم يرعوا فينا معنى الإنسانية، ولا أخشى في إباء الضيم من مناقشات الحساب، ولا أرجو في محادة الأثرة إلا دار السلام. اللهم ارزقنا السلام وسلم وبارك على الإخوان الكرام (27) .
ب-القصيدة:
وقال العالم الفاضل والكاتب الاجتماعي السيد الشيخ عبد الحميد الزهراوي من علماء حمص (سوريا) (28) :
1-نعى البرق شمس العصر فاستحوذت ظلما
2-توارى بحجب الغيب عنا محمد ... إمام الهدى السامي بحكمته العظمى
3-وآب يوافي الحق في القدس (عبده) ... وغادر هذي الأرض مستخلفًا رسما
4-وكان بهذي الأرض مفردها الذي ... بأنواره الحسنى سما قدرها النجما
5-فيا ليت شعري كيف يهدأ روعها ... وقد أرهق الأقطار هذا النبا صدما
6-لقد ذاد منه الروح عن فتن هنا ... شهودُ جمال القدس في حضرة ثمَّا
7-فما هو إلا في معارج بهجة ... وما الأرض إلا ثاكل فردها الشهما
8-وما نحن إلا واجدون لفقده ... وإن كان حيًا عندنا هديه الأنمى
9-فنذكره فرحى لرفعة شأنه ... وحسرى لهذا الكلم، أصعب به كلما
10-ونذكره كي نستضيء بعلمه ... وأعظم بما أبقى الإمام لنا علما
11-محمد لا نأسى لفقد سناك بل ... سناؤك باق بيننا يكشف الظلما
12-ولكنها الآمال بتَّ عرى لها ... نواك، وكنا نرتجي الزيد والانما