نعم إن في قيام الولي الرشيد في هذا الأمر لعزاء لمن كان نظره شاخصًا إلى الأرواح دون الأشباح. ولكن ذلك لا يدفع عن الولي- أطال الله بقاءه- ولا عن سائر الإخوان ألم هذا الفقيد العظيم، وحسرة هذا الفراق الأليم، وما حال محب كان يرجو أن يرى طلعة ذلك الحبيب الكريم عما قريب فحال بينهما برزخ المنون؟ قد والله ملئ الحشا حزنًا إن كنت من الصابرين. وإني لألتفت يمينًا وشمالًا فلا أجد إلا من هو الجدير أن نعزيه بهذه الخطب. ولكن كيف يعزي المصاب مصابًا. سامحني- حفظك الله- بإبطائي عن تعزيتك فعندي مثل ما عندك في هذا الأمر، وأنا أخوك في السراء والضراء، وأخوان آخران هما لكم وارثان معنا هذا الأسف، ومحافظان على آثار هذا السلف، عنيت بهما الرفيق الكريم والصديق الحميم (26) ، ولقد تشابه علي الأمر، فإن أدري أبدأً بتعزيتهما أم بمباركة هذا الإخاء، وتحبيذ هذا اللقاء، أم بتعزية نفسي لأخذي سهمين أليمين: العام بفقد الإمام، والخاص ببعدي عنكم أيها الأولياء وتعوق هذا الرجاء، أم بتعزية العموم أصابهم من ذلك السهم العام. لأتركن هذا كله الآن فالبيان لا يواتيني اليوم، وأبدأ بأمر واحد غير هذين، ذلك استمرار الشوق، ولكن العوائق تترى ونحن اليوم في حال حرج كما أسلفت بيانه، ولكننا لم نزل في موقفنا من الصبر والأناة والثبات حتى يفل جيش هدانا جيش ضلالهم، والله مع الصابرين.