أقول: (مائراتٍ) هو الصواب، وفات المحقق أن يثبته بدلًا من اللفظ المصحف وهو (هادرات) . والذي جاء في المظان (أما ودماء مائرات تخالها) لا (نخالها) كما بيناه قبل. ومار يمور الشيء إذا تردد في عرض، وفار الدم يمور على وجه الأرض إذا انصب فتردد عرضًا. والقُنَّة من الجبل أعلاه كالقُلَّة والجمع القنن والقلل. ونسر: صنم، وقد تدخله الألف واللام، والعندم صبغ أحمر.
4-أقول: ثمة خلاف في نسبة الأبيات الثلاثة، وقد جعلها ابن بري في قصيدة واحدة، وفات المحقق أن يشير إلى ذلك. قال ابن بري (وقبل هذا البيت من الشعر في القصيدة- أي وما سبَّح..- أما ودماء. وجواب القسم في البيت الثالث: لقد ذاق.) . والغريب أن المحقق قد أثبت (وقيل هذا) بالياء، بدلًا من (وقبل هذا) بالباء.
فالبيت الأول (وما سبَّح الرهبان..) والثاني (أما ودماء مائرات..) منسوبان إلى عمرو بن عبد الجن الشاعر الجاهلي، كما جاء في المظان لا سيما معجم المرزباني. أما البيت الثالث (لقد ذاق منا عامر يوم لعلعٍ..) فقد تبين أنه بيت من قصيدة طويلة تجاوزت مئة بيت منسوبة إلى حُميد بن ثور الهلالي، جاءت في ديوانه المطبوع بتحقيق الأستاذ عبد العزيز الميمني، ولم يذكر فيها البيتان الآخران. وقد نسب هذا البيت (لقد ذاق..) إلى حميد في شرح الحماسة للمرزوقي (1125) واللسان (لعلع) . وحُميد هذا شاعر إسلامي مُجيد شهد الأصمعي أنه أحد عظماء شعراء العرب الأربعة في الإسلام، وهم: (راعي الإبل النميري، وتميم بن مقبل العجلاني، وعمرو بن أحمر الباهلي، وحميد بن ثور الهلالي) ..
ولعلع اسم جبل، وقد ذكر في الحديث وكانت به وقعة مشهورة.
وجاء في الكتاب (ص/ 37 و38) :
قال أبو منصور: ومن ذلك قولهم لبيت المقدس (أوري شَلِم) (1) قال الأعشى [من المتقارب] :
وقد طفت للمال آفاقه