والذي يستبين بالبحث أنه عربي، ذلك أن ابن دريد ذكره في الجمهرة فقال (والأبيل الذي يضرب بالناقوس) ولم يشر إلى أنه دخيل (1/325) . وكذلك فعل صاحب المقاييس فقال (قال الخليل الأبيل من رؤوس النصارى) . وجاء به الجوهري فقال: (والأبيل راهب النصارى.. كانوا يسمون المسيح عليه السلام أبيل الأبيلين..) كذلك فعل صاحب الأساس لكنه ذكر أصله فقال (وقد أبل أبالة فهو أبيل، كما تقول فقه فقاهة فهو فقيه. وتقول فلانة لو أبصرها الأبيل لضاق بها السبيل) .
هذا وقد ذكر الميداني النيسابوري (المتوفى 513هـ) الأبيل في كتابه (السامي/ 44) على أنه عربي وأتى بما هو في معناه بالفارسية، فليس هو، على هذا، فارسيًا.
وجاء في النهاية لابن الأثير (كان عيسى عليه السلام يسمى أبيل الأبيلين. الأبيل بوزن الأمير الراهب. سمي به لتأبله عن النساء وترك غشيانهن، والفعل منه أبُل يأبل أبالة إذا تنسك وترهب. قال الشاعر: وما سبح الرهبان..) .
وذكر الأستاذ عبد الوهاب عزام، رحمه الله، في مقدمة كتاب المعرّب المطبوع أن (الأبيل) ليست فارسية بل سريانية، ومعناها في الأصل الحزين، وتقال للراهب. قلت قد رأيت أن الأبيل عربي، وقد اتضح اشتقاقه. وليس كل لفظ عربي عرف في السريانية، دخيلًا على العربية، كما ذكرنا قبل، وأشار إليه الأستاذ عزام نفسه، فيكون (الأبيل) إذًا من الألفاظ السامية المشتركة، فهو عربي وسرياني.
على أن ثمة (الأيبلُ) على فيعلُ بفتح فسكون فضم، وهو بمعناه، ويبدو أنه أعجمي، إذ ليس في كلام العرب (فيعلُ) بهذا الضبط كما قال سيبويه في الكتاب (2/325) . وسيأتي الكلام عليه، في باب الطاء.
3-قال المحقق: في اللسان: مائرات.