ولد إبراهيم بن أبي الدم بحماة سنة 583هـ/1187م (8) وهي السنة الهجرية التي تم فيها النصر المبين على جموع الصليبيين في معركة حطين المشهورة.
حماة بين فترتين:
فترة الملك المظفر تقي الدين عمر 587هـ حيث بلغت حماة أقصى اتساعها عندما ألحق بها صلاح الدين الأيوبي منبج والمعرة وكفر طاب وميّافارقين والديار الشرقية ثم اللاذقية.
وفترة الملك المظفر محمود 642هـ الذي انحسرت سلطته بشكل ملحوظ، فلم يبق لحماة من تابع سوى المعرة.
ويبدو أن ضمور نفوذ حماة وسلخ ملحقاتها عنه يكمن في الصراع السياسي على السلطة بين النفر الأيوبيين، ومحاولات التوسع الإقليمي لكل منهم، في زمن كانت فيه الحروب الصليبية هي الطابع المميز لتاريخ هذه المنطقة (على سبيل المثال: ما جرى بين الملك المنصور الأول صاحب حماة والملك الظاهر صاحب حلب سنة 597هـ. وما جرى بين شيركوه صاحب حمص والملك المظفر محمود صاحب حماة سنة 635هـ) .
ولم تخل حماة إبان تلك الفترة الزمنية من مظاهر حضارية تجلّت في العمران وبناء المدارس، كالمدرسة المظفرية المحمودية والمدرسة الطواشية والمدرسة الخاتونية، وبناء دار السعادة. وفي ازدحام العلماء والفقهاء والنحاة والشعراء على خدمة الملك المنصور محمد حتى أربى عددهم على مائتي معمم. بل إن الملك المنصور نفسه كان عالمًا وشاعرًا ومصنفًا، وليس غريبًا أن يحب أهل العلم ويرفع منزلتهم. ولقد لجأ إليه سيف ا لدين الآمدي من القاهرة بعد أن نسبه علماؤها إلى انحلال العقيدة ومذهب الفلاسفة فوجد في حماة الأمن والحرية وحسن المقام (9) .