وكان الجناح الملكي الخاص في الزاوية الشمالية الغربية من القصر ويضم أكثر من ثلاث وعشرين غرفة، حول باحة داخلية مكشوفة ذات قاعدة جميلة من الجص الأملس، والذي يثير الإعجاب ما تضمنه الجناح من تجهيزات الاستحمام، كالمغاطس والسخانات والمصاطب الملساء، وظهرت في هذا الجناح قاعة استقبال مزخرفة برسوم تبدو فيها سلسلة من الجدائل الزرقاء بينها فواصل بيضاء.
ويتصل بهذا الجناح ما يرجح أنه قاعتان لتعليم الأبناء، فيهما معدات مدرسية وصفوف متوالية من المقاعد المتساوية. وهناك جناح جيد البناء والتصميم لموظفي القصر مزود بالمرافق الصحية من مراحيض وأوعية للمياه ومداخن للتدفئة، كما نجد جناحًا خاصًا بالطبخ فيه مخبز وقوالب خزفية لصنع المعجنات.
وعثر في القصر أيضًا على بعض المدافن الحجرية الضخمة، وذلك في أعماق معبد عشتار، وتتألف جدرانها من بلاطات جصية مسقوفة بكتل ضخمة تغلق مداخلها لمنع وصول اللصوص إلى التحف والأثاث الجنائزي.
ومن أهم أقسام القصر قاعة للاحتفالات يبلغ طولها تسعة وعشرين مترًا فرشت أرضها (بعدسة) مصقولة، وطليت جدرانها بالجص الذي أتاح لفناني القصر اتخاذ رسوم كبيرة على الجدران.
وقد ظهرت خلال التنقيب في بعض باحات قصر (زيمري ليم) جدران لقصور ضخمة أخرى أقدم من هذا القصر، وتعود إلى الألف الثالث، ولعلها لا تقل عنه سعة ومكانة وتصميمًا، وذلك واضح منذ البداية.
كان قصر ماري الملكي يعتبر في عصره من عجائب الدنيا، وبلغ من شهرته أن أبناء الملوك الآخرين في المنطقة من الفرات إلى البحر الأبيض المتوسط كانوا يتمنون زيارته، وقد عثر على مراسلات بهذا المعنى في اللوحات المسمارية.