فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 23694

كان موسمًا خصبًا حقًا، لكنه كان مجرد بداية، ففي موسم عام 1935 عثر على كمية أكبر من اللوحات المسمارية بلغ عددها ثلاثة عشر ألف لوحة. وتم انتشال قطعة أثرية هامة هي ربة الينبوع، وأزيح التراب أول مرة عن رسوم جدارية في القصر الذي بلغ عدد غرفه وباحاته 138، وظهرت في باحتين منه مقبرة آشورية تحتفظ بمحتوياتها من الأثاث الجنائزي.

وتوالت (عطاءات) ماري في المواسم التالية، ففي حفائر عام 1937 عثر على ثمانية آلاف لوحة مسمارية أخرى، وارتفع عدد غرف وباحات القصر المكتشفة فبلغ 220 غرفة وباحة، وقد رفعت عنها الأنقاض، فظهر أسدان برونزيان قد فغرا فميهما فبدوا مرعبين عند أحد مداخل المعبد، وقد برزت بقايا زقورة تغطي كامل الجزء الديني من معبد (داغان) الذي يعود إلى ما قبل عصر سرجون الأكادي، ولم يعرف تركيبها بعد لأن هذا يتطلب إزالة ركام ضخم من الأنقاض.

وعندما اختتم الموسم العشرون للتنقيب في ماري عام 1972 كانت بعثة (بارو) قد أنجزت اكتشاف اكثر من ثلاثمائة غرفة وباحة في القصر الملكي، وقد بلغت مساحة هذا القصر هكتارين ونصف هكتار، واتضح أنه عمارة ضخمة متفوقة من حيث السعة والتخطيط، وله سور شاهق متين يبلغ طوله مائتي متر وعرضه مائة وعشرين مترًا، وعلى جانبي بابه الشمالي برجان، وقد بلطت باحاته بالآجر وغرست في بعضها أشجار النخيل.

ويتضمن القصر جناحًا رسميًا فيه قاعات استقبال ومنصات للخطابة ومكتبة للوثائق والمراسلات. وفي القسم الديني من القصر معبد ضخم فيه مذابح مزدانة بالمحاريب ومنصات للقرابين أقيمت على قواعد من الجص. وقد طليت ممارّ المعبد بالقار، ودفنت في الأرض مجموعة من صناديق التأسيس تحوي مسامير برونزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت