فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 23694

ولقد أجرت بعثة (أندريه بارو) ستة مواسم تنقيب قبل الحرب العالمية الثانية، وأربعة عشر موسمًا بعد الحرب كان آخرها في عام 1972، وكانت حصيلة المواسم العشرين لائحة ضخمة من المكتشفات ألقت الضوء على عدد من العهود والحضارات التي تعاقبت على (ماري) طيلة ما يقارب ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد.

يبلغ طول تل حريري ألف متر وعرضه ستمائة متر ويقارب ارتفاعه فوق مستوى السهول المجاورة خمسة عشر مترًا، وعلى الرغم من مواسم التنقيب المتوالية لا يزال الجانب الأكبر من التل محجوبًا بأطباق التراب يحتفظ بأسراره، في انتظار إجراء أسبار عميقة وواسعة، بغية الوصول إلى الأرض البكر، والعائق الذي كان يحول دون ذلك هو ضمان حماية المعالم المكتشفة من الأعاصير والرياح والجليد وهو الأمر الملح في هذه المرحلة. وقد ظهر أثر هذه العوامل واضحًا على الجدران والأرضيات بعد أن كانت محفوظة تحت الثرى مئات السنين.

ويبدو الآن أن أهم معالم ماري هو قصورها الملكية التي تبرز قوة السلطة من الوجهتين الاجتماعية والسياسية. كما تبرز قدرتها على فرض أنظمتها وقوانينها، وقد اكتشف قصر (زيمري ليم) ملك ماري في الموسم الثاني للتنقيب عام 1934، وتبين أنه يعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد. وقد عثر فيه على مجموعة تماثيل أهمها تمثال الحاكم (ايشتوب ايلوم) . على أن الكسب الأكبر في هذا الموسم هو ألف وستمائة لوحة مسمارية وضعها كتبة القصر. وهي تتضمن أنظمة ومراسلات وقوائم مواد. وقد اكتشفت في قسم الوثائق الرسمية بالقصر فأزاحت الأنقاض عن تسع وستين غرفة من غرفه في الموسم المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت