فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 23694

وفي عام 1933 وقع حدث كان مفتاح الاكتشاف المدوي لماري، فقد عثر بعض العربان وهم يدفنون أحد موتاهم في تل حريري على تمثال دون رأس، يمثل شخصًا يضم يديه على صدره، وجذعه عار، بينما يكتسي القسم الأسفل من جسمه بما يشبه الحراشف، وقد بلغ وزن التمثال ثلاثمائة كيلوغرام.

وبعد الإبلاغ عن هذا الحادث بنحو أربعة أشهر فقط كانت بعثة للتنقيب الأثري موفدة من متحف اللوفر برئاسة الأستاذ (أندريه بارو) تبدأ حفائرها في تل حريري. وبذلك افتتح أول موسم للتنقيب الأثري في هذا التل الواقع على بعد اثني عشر كيلومترًا إلى الشمال الغربي من بلدة البوكمال.

ولم يكن ممكنًا الجزم بهوية التل قبل العثور على معلم يحمل كتابات محفورة، أو على لوحة فيها نص، وهذا ما حدث فعلًا منذ بداية الموسم الأول حيث عثرت البعثة على ثلاثة تماثيل أحدها من الحجر الحواري الأبيض نقش عليه (لا مجى ماري) ملك ماري، والثاني من الالباستر نقش عليه اسم الوكيل ايبيه ايل، والثالث من الرخام الوردي نقش عليه اسم الطحان أيدي ناروم، وبذلك تأكد أن تل حريري يضم موقع بقايا (ماري) وقد عثر على التماثيل الثلاثة في معبد عشتار حيث كان الرجال الثلاثة يقدمون نذورهم للآلهة، فكانت لأشخاصهم هذه التماثيل.

ومنذ ذلك الوقت توالت سلسلة من مواسم التنقيب في تل حريري لم تكتمل حتى اليوم، ولكنها كشفت عما وصفه (بارو) بأنه (كنوز مذهلة) احتوت على اللوحات المسمارية والتماثيل والقرابين والمنحوتات المزخرفة والرسوم الجدارية وودائع التأسيس والجرار والأختام والأدوات البرونزية، هذا عدا ما كشفت عنه الحفائر من معالم القصور والمعابد والهياكل والمنشآت الدينية والرسمية والسكنية. وقد وصفت هذه المنشآت بأن (تصاميمها) تعبر عن وجود تنظيم مدني لا يمكن إلا أن يكون من صنع سلطة قوية تشرف على أجهزة فعالة وقدرات فنية متمرسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت