فهرس الكتاب

الصفحة 5329 من 23694

وكلامه واضح في أن الاقتران ليس ضروريًا بل هو وجود علاقة زمنية ما بينهما وهي علاقة لا تكفي لإثبات علية الحدث المتقدم للحدث المتأخر بالضرورة. ومثل هذا الزعم قد يثير عقولًا كثيرة تعودت الاستناد في تحليلها إلى مبدأ السببية في نظرية المعرفة كما أثارت ابن رشد من قبل. ولكننا نقول إن العلماء إذا كان لديهم تصور ما لفكرة السبب مثلًا ثم عرضت لهم حادثة نادرة تخرج في شرحها عن تصورهم عمدوا إلى توسعة التصور ليتسنى لهم استيعاب تلك الحادثة النادرة. ومن المعلوم في الوقت الحاضر أن السببية قد رجعت إلى ما يدعى التابعية أو الدالية في الرياضيات بمعنى أنها نوع من الارتباط قد يتقدم الحدث المتأخر على المتقدم فيغدو سببًا وقد يتأخر المتقدم عن المتأخر فيغدو مسببًا. بل إن الأمر تجاوز هذا التصور في الفيزياء الحديثة فقد كانت الفيزياء الاتباعية تفيد فكرة السببية في أن ما يجري في مكان ما وفي لحظة مفروضة إنما يتعلق بما جرى له من المكان المصاقب له تمامًا وفي اللحظة المتقدمة على اللحظة الأولى فورًا. وهذا التعلق عندها لا لبس فيه ولا مرية وكانت تفيد ذلك بمعادلات رياضية ذات مشتقات جزئية هي ما يدعى بمعادلات الحقل ويتضمن ذلك وصفًا متصلًا بلا ثغرات. ولكن الفيزياء الحديثة قوضت هذا التصور تقويضًا يجعلنا نقترب فيه من تصور الغزالي للسببية بصرف النظر عن الاعتبار الديني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت