فهرس الكتاب

الصفحة 5328 من 23694

وعلى هذا يفقد العقل ثقته بنفسه أيضًا. ويبحث مؤلف المنقذ عن علاج يخرجه من هذا التشكيك فلا يجده إلا في نور يقذفه الله في الصدر وهو مفتاح أكثر المعارف. فمن ذلك النور ينبغي أن يطلب الكشف. وذلك النور ينبجس من الجود الإلهي في بعض الأحايين ويجب الترصد له. وعندئذ"رجعت الضروريات العقلية مقبولة موثوقًا بها على أمن ويقين". وهكذا يعيد الغزالي إلى الضروريات العقلية رسوخها المتين بمدد من الجود الإلهي بعد أن زلزل قواعدها. ونحن نجده في هذا أسلم من غيره من الفلاسفة الذين اعتمدوا الشك في فلسفتهم أو نقدوا مبادئ العقل النظري وربما كانوا قد تأثروا من قريب أو بعيد بآرائه التي نقلت إلى اللاتينية.

ويتعلق بنظرية المعرفة فكرة السبب أو العلة وهي فكرة مفهومة لدى الناس جميعًا سواء فيها العامي والعالم. ولكن متى دُققت تبين الغموض والإبهام في جوانبها. ولقد كانت موضوعًا عالجه الفلاسفة والمفكرون منذ قديم الزمان حتى الوقت الحاضر. والغالب على علماء العصر الحديث اعتبار السبب هو المتقدم الدائم اللاشرطي الذي إذا وجد ترتب على وجوده تال متأخر هو المسبب أو المعلول.

ويرى الغزالي في تهافت الفلاسفة أن الاقتران بين ما يعتقد في العادة سببًا وبين ما يعتقد مسببًا ليس ضروريًا بل كل شيئين ليس هذا ذاك ولا ذاك هذا ولا إثبات أحدهما متضمنًا لإثبات الآخر ولا نفيه متضمنًا لنفي الآخر فليس من ضرورة وجود أحدهما وجود الآخر ولا من ضرورة عدم أحدهم عدم الآخر مثل الري والشرب والشبع والأكل والاحتراق ولقاء النار والنور وطلوع الشمس والموت وجز الرقبة والشفاء وشرب الدواء وهلم جرًا إلى كل المشاهدات من المقترنات في الطب والنجوم والصناعات والحرف، كما يذكر أبو حامد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت