فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 23694

وفي كتب الأخبار والسير أحاديث طويلة، حول بعض القضايا التي واجهها مجتمع مكة، وحول أحلاف هذا المجتمع، ويستفاد من بعض الأخبار، أنه وجد لدى المكيين مفهوم واحد للشرعية الواجب الالتزام بأوامرها مهما كانت، وارتبط هذا المفهوم بالكعبة التي كانت موضع إجلالهم وتقديسهم، فعندما كان يجمع غالبية الزعماء المكيون على أمر من الأمور، كانوا يدونون ما أجمعوا عليه في صحيفة، ثم يعلقون هذه الصحيفة في جوف الكعبة، وهنا يأخذ الأمر صفة الشرعية. ومن أوضح الأمثلة حول هذا، ما عمله المكيون حين أعلنوا صحيفة مقاطعة بني هاشم، التي اضطرت هؤلاء إلى التزامها، فتركوا مكة، وأقاموا محصورين في شعب أبي طالب، وعاشوا في ظل المقاطعة، حتى مزقت الصحيفة4.

لا شك أن أمر التزام شرعية الأوامر التي كانت تعلق في جوف الكعبة قد ارتبط بقدسيتها، حيث اعتبرها القرشيون مع عرب الجزيرة بيت الله الحرام، وهكذا كان القرار المعلق نصه في جوفها يكسب صفة علوية إلهية، وهذه مسألة في غاية الخطورة بالنسبة لأصول فكرة الشرعية، والحكم في الإسلام.

ومع قيام الإسلام، وبعد التبشير به، لم يحدث تغيير جوهري فيما كان سائدًا في مكة ذلك أن النبي لم يمارس أية سلطات في هذه المدينة، حتى لربما على الذين آمنوا به وبرسالته، ولم يَعْدُ أن كان مسموع الكلمة، محترمًا، ومتبع الرأي بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت