فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 23694

لم تعرف مكة قبل قيام الإسلام الحكومة المنظمة بأي شكل من أشكالها، وحدود سلطاتها، بل أديرت شؤونها من قبل كبار التجار، وممثلي كبار الأسر القرشية، ودعي هؤلاء باسم الملأ، وكان الملأ يعقد الاجتماعات عندما تدعو الحاجة، في دار مخصصة، دعيت باسم دار الندوة، وكان لمكة عدد من الشعب"الوظائفية"، وزعت كل واحدة منها على أسرة من أسر قريش البارزة، دون أن يكون هناك أية هيئة حاكمة، أو وظيفة ثابتة ومحددة، تتمتع بصفة من صفات الشرعية، كما أن مكة لم تعرف أي نوع من أنواع الكهنة ورجال الدين الذين يمارسون الفصل في القضايا، وإدارة الأمور، كذلك لم تعرف هذه المدينة أي نوع من أنواع القوة المسلحة الدائمة والشرط. وصحيح أن زعماءها كانوا يجتمعون أحيانًا للتداول في القضايا والمشاكل في دار الندوة، أو مكان آخر، غير أن القرارات التي كانت تتخذ لم يكن لها صفة الإلزام، إنما كان الأخذ بها اختياريًا وفرديًا، هذا وكان إجماع زعماء مكة على أمر من الأمور شيئًا متعذرًا في كثير من الأحيان، وكثيرًا ما كانت المدينة تنقسم في مواقفها من القضايا، فتعقد التحالفات المتضادة داخلها، وفي النهاية كان النصر غالبًا للحلف الأقوى، أو للتسوية والمصالحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت