فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 23694

ولليوم الثاني على التوالي استنفد النهار. وأهل المدينة في شغل شاغل، وأهل النبي بات يهمهم دفن النبي، وفي صبيحة يوم الأربعاء خرج العباس بن عبد المطلب على الناس وخاطبهم قائلًا:"خلوا بيننا وبين صاحبنا فإنه يأسن كما يأسن الناس"وهنا تقرر دفن النبي حيث مات، إذ كان من المتعذر اتخاذ جنازة رسمية، فسوغ هذا جريان القاعدة فدفن الأنبياء حيث يقبضون، كل هذا رغم أنه قال قبل وفاته بخمس:"إنه من كان قبلكم اتخذوا بيوتهم قبورًا، ألا وإني أنهاكم عن ذلك، ألا هل بلّغت، اللهم اشهد، اللهم اشهد"3.

وكان اللقب الذي شهر به أبو بكر بعد تسلمه لزمام السلطة لقب خليفة، كما أنه تبعًا لذلك عرفت المؤسسة التي قامت إثر ذلك بمؤسسة الخلافة، فمن أين جاءت هذه التسمية التي لم تذكر أثناء مناقشات السقيفة، إذ إن الألفاظ التي استخدمت كانت لفظتي: أمير، ووزير، ثم بعد هذا ما هي صلاحيات الخليفة في البداية وكيف تطورت هذه الصلاحيات مع مرور الزمن؟

في الحقيقة لا يمكن البحث في مسألة الخلافة، وتطور أسسها، ثم التحول في مفاهيمها السياسية والعقائدية، دون أن نتعرف المنطلقات السياسية لأصول الإدارة عند العرب قبل الإسلام، ثم نتبين كيف تطورت هذه الأصول، واستبدل بها منطلقات جديدة، بعد قيام الإسلام، وتحقيق انتصاراته الأولى، وتأسيس دولته.

ولا بد لنا، عند الشروع بمثل هذا العمل، أن نجد أنفسنا ملزمين أن نعود نحو مكة لتعرف أحوال الحكم والسياسة فيها بشكل أساسي، ثم أحوال بقية أجزاء شبه جزيرة العرب، حاضرها وباديها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت