المثل إذن في الأصل بمعنى النظير كالمِثل ثم نقل منه إلى القول السائر أي الفاشي بين الناس الممثل بالمورد أي الحالة الأصلية التي ورد فيها الكلام وبالمضرب أي الحالة المشبهة التي أريدت بالكلام. ومعنى ذلك أن المثل يشتمل على ضرب من التشبيه هو التشبيه التمثيلي: ويترتب على هذا أن معنى المثل أيضًا الصفة فيراد بالمثل وصف حالة بحالة مشابهة سابقة أو بأمر حسي. جاء في القرآن الكريم: ]مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف [. (14 ـ 18) . وهذا من تشبيه المعقول بالمحسوس تقريبًا من الأفهام. وجاء فيه أيضًا: ] ألم تر أن الله ضرب مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. تؤتي أُكُلَها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون. ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار[. (14 ـ 24، 25، 26) . فهذا كله تشبيه تمثيلي. وقد يُضمر التشبيه التمثيلي أو يتناسى ويكون وجه التشبيه منتزعًا بطبيعة الأمر من متعدد. وهذا ما يدعى بالمجاز المركب. فإذا شاع وفشا استعماله على سبيل الاستعارة سُمي عندئذٍ مثلًا. ولهذا لا تغيّر الأمثال بل تروى على حالها دون تبديل لأن الاستعارة يجب أن تكون لفظَ المشبّه به المستعمل في المشبَّه. فلو غُيِّر المثل لما كان لفظ المشبه به بعينه فلا يكون استعارة، فلا يكون مثلًا. ولهذا لا يلتفت في الأمثال إلى مضاربها تذكيرًا وتأنيثًا وإفرادًا وتثنية وجمعًا. بل ينظر إلى مواردها (6) ، إذ طلب رجل شيئًا ضيّعه قبل ذلك قيل له:"في الصيف ضيّعت اللبن"بكسر تاء الخطاب لأن المثل قد ورد في امرأة كانت تحت شيخ كبير ففركته أي كرهته فطلقها ثم تزوجها فتى جميل الوجه، وأجدبت فبعثت إلى زوجها الأول تطلب منه حلوبة (أي شاة تحلب) ، فقال: في الصيف ضيَّعتِ اللبن. وإنما خص الصيف لأن سؤالها الطلاق كان في الصيف.